حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩
الهي انى لي ان اعرف ما طلبت مني، لأنجز ما طلبت مني. اللهم اعني على فهم ما اقرأ. اللهم اعن كتب الفقه على الافصاح عما تريد قوله، لأحقق ما تريد قوله. وانتظرت ابي على المائدة الليلية مساء اليوم... وحين حل المساء، بدت عيوني متعبة، قلقة، منكسرة الاجفان اول الامر، ثم ما لبثت ان اخذت تومض ببريق كالفضة، امتزج فيه الاسى بالاصرار على التحدي. وما ان انتظمت بنا المائدة، وحضر ابي حتى اخذ قلبي يدق، وتوردت وجنتاي، وارتفعت درجة حرارة اذني كأن حمى مفاجئة اشعلتهما، وداهمني شعور بالحرج، والخجل، والحيرة، والارتباك، والتردد، وانا اعيد في ذاكرتي واردد كلمات وجملا توحي بالعجز عن استيعاب مادة مقروءة. واستنجدت بشجاعتي وبعزمي على الاعتراف بالنقص، وقلت لأبي. - لقد راجعت كتب الفقه فاستعصت علي، وأبت ان تفتح لي قلبها... وما كدت انهي حرفي الاخير من كلمتي الاخيرة، حتى شردت عينا ابي، وغارتا كما يبدو في مستنقع من الماضي عميق، ثم عادتا بعد برهة كمن يعود من سفر شاق ممض طويل، ودارتا حول عيني كأنهما تريدان ان تقولا شيئا، غير ان شفتيه انفرجتا عن صوت خافت مشوب