حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١
ها انذا اليوم أكملت السنة الخامسة عشرة من عمري، لم ادرك حين أفقت من نومي صبيحته ان يومي هذا سيكون مسكونا بالدهشة، والمفاجأة، والترقب والزهو والانبهار، ممهورا بالمتعة، والشغف، والمحبة ولذة الاكتشاف. يوما سينقلني من مرحلة سلفت، ويضعني على اعتاب مرحلة اخرى بدأت. استيقظت مبكرا كعادتي كل يوم، وما ان انهيت واجباتي اليومية المعتادة - تلك التي تفصل بين يقظتي وجلوسي الى مائدة الافطار - الصباحي - حتى ابصرت على وجه أبي شيئا ما مختلفا عما كنت آلفه منه كل يوم، شيئا ما جعلني اخمن ان أمرا يخصني بات يراوده ويشغله، ويستأثر باهتمامه. فالعينان المفتوحتان اكثر من المعتاد، كما لو كانت تحدقان في الفراغ، والشفتان المضمومتان الملمومتان بعض الشئ كما لو كانتا تتهيئان لقول مثير، تهم ان تفضي به ثم تمسك، والاصابع التي تنقر بانتظام وتتابع نقرات وقورة على مائدة الافطار تنبئ بأن القلب ممتلئ بعصارة أمر هام، ويوشك لفرط امتلائه ان يفيض. وما ان جلست قبالته على الطرف الثاني من المائدة حتى بادرني وفي عينيه فرح رزين مكتوم قائلا: - اليوم يا بني ودعت مرحلة سلفت من عمرك، واستقبلت مرحلة جديدة بدأت... اليوم اصبحت في نظر المشرع الاسلامي رجلا تام الاهلية لأن تكلف.. اليوم من الله عليك فخاطبك بالتكليف، وتلطف فأمرك ونهاك.