حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠
عليكم، والشياطين مغلولة، فسلوا ربكم ان لا يسلطها عليكم). ثم انعطف بي الى شق آخر من خطبة النبي الكريم صلى الله عليه وآله، وكأنه يريد ان يشير لي الى ما ينبغي علي عمله في هذا الشهر المبارك فقرأ علي قوله صلى الله عليه وآله: (ايها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة، ومغفرة لما مضى من ذنوبه، قيل: يا رسول الله وليس كلنا يقدر على ذلك. فقال صلى الله عليه وآله: اتقوا النار ولو شق تمرة اتقوا الله ولو بشربة من ماء، فان الله تعالى يهب ذلك الاجر لمن عمل هذا اليسير إذا لم يقدر على أكثر منه.. يا ايها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن اكرم فيه يتيما اكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه.. ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل اجر من ختم القرآن في غيره من الشهور). وما ان انتهى بي الى هذا الموضع من خطبة النبي صلى الله عليه وآله حتى تناول بالنقد والتجريح بعضا من المظاهر السلوكية لصائمين يظنون ان الصوم هو الامتناع عن الاكل والشرب فقط، موثقا تجريحه ذاك بحديث للأمام علي عليه السلام قال فيه: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه الا العناء). ثم أردف بحديث آخر للامام الصادق عليه السلام قال فيه: (إذا اصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وجميع جوارحك)، وقال عليه السلام أيضا: (ان الصيام ليس