المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - في ذكر الروايات الواردة وبيان مفادها
كما تشهد به ما عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة [١] أن قائلا قال بحضرته :
أستغفر الله فقال ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار . والاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أسلس ليس عليك تبعة ( الخ ) والظاهر أن الأولين عبارة عن حقيقة التوبة والأوسطين شرط صحتها أو قبولها والأخيرين شرط كمالها ، والحاصل أن هذه الطائفة تدل من بين الاحتمالات المتقدمة في صدر البحث على أن الاستحلال للتوسل به إلى التحليل والبراءة من حق الغير وهي شرط صحة التوبة أو قبولها .
ومنها ما هي مربوطة بالاستغفار ، كرواية حفص بن عمر [٢] عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل النبي صلى الله عليه وآله ما كفارة الاغتياب قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ، كذا في الوسائل وفي مرآة العقول عن نسخة كما ذكرته وعن الجعفريات [٣] من ظلم أحدا فعابه فليستغفر الله له كما ذكره فإنه كفارة له وعن أمالي الشيخ المفيد بسنده [٤] عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته ، وعن كشف الريبة عنه صلى الله عليه وآله [٥] كفارة من استغتبته أن تستغفر له ، ولعل نسخة الوسائل في رواية حفص غير صحيحة وكانت مصحفة عن ( كما ذكرته ) لتشابههما خطا ، وعلى فرض صحتها يمكن أن يراد به كلما اغتبته أي تستغفر الله له في كل مرة اغتبته فتوافق سائر الروايات ، أو يراد به أن في كل ذكر من المغتاب والتوجه إلى اغتيابه
[١] في الحكم والمواعظ - ابن أبي الحديد - ج ٤ - ص ٤٦٧ - ط مصر - و ج ٤ - ص ٦٤٠ - ط بيروت و ج ٢ - ص ٤٦٩ - ط طهران - وعبده - ج ٢ - ص ١٢٥ - ط بيروت - و ج ٢ - ص ٢٤٣ - ط مصر .
[٢] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٥ - من أبواب أحكام العشرة .
[٣] المستدرك - كتاب الحج - الباب ١٣٥ - من أبواب أحكام العشرة .
[٤] المستدرك كتاب الحج - الباب ١٣٥ - من أبواب أحكام العشرة .
[٥] في الفصل الخامس - في كفارة الغيبة .