المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - في استثناء بعض الفقهاء الحداء من الغناء
الأول [١] أن ظاهر أكثر الأصحاب استثناء الحداء وفي الرياض [٢] المستند [٣] اشتهر استثنائه لكن تأمل صاحب مفتاح الكرامة [٤] في الشهرة وجزم في الجواهر بعدمها [٥] و احتمل تحققها على الخلاف ، ولعله لاطلاق الأصحاب وعدم استثنائهم ذلك ما عدا المحقق ومن عرفت ممن هو بعده ، والانصاف عدم ثبوت الشهرة المعتمدة في طرفي القضية .
وقد يستدل على الاستثناء أو يؤيده بما روي أنه صلى الله عليه وآله [٦] قال لعبد الله بن رواحة : حرك بالنوق فاندفع يرتجز وكان عبد الله جيد الحداء وكان مع الرجال وكان أنجشة [٧] مع النساء فلما سمعه تبعه فقال صلى الله عليه وآله لأنجشة : رويدك رفقا بالقوارير يعني النساء .
( وفيه ) مضافا إلى ضعف السند ، أن الظاهر منها أن ابن رواحة ارتجز لتحريك النوق والانشاد ببحر الرجز يخالف الغناء ، ولا يحصل به الخفة والطرب الخاص بالغناء بل يحصل منه التهيج الخاص بالحرب ونحوه ، فيمكن أن يقال : فيها اشعار بعدم جواز الحداء والتغني للإبل ، فإن تركه والأخذ بالرجز مع مناسبة الأول للسوق مشعر بممنوعيته ، وأما قوله : وكان عبد الله جيد الحداء : اخبار من الراوي ، ولا يدل على
[١] كتاب الحج - باب الحداء والشعر في السفر .
[٢] في النوع الخامس من الفصل الأول مما يكتسب به في الأعمال المحرمة .
[٣] في الفصل الثاني فيما يحرم التكسب به من المقصد الثالث في جواز الحداء من كتاب مطلق الكسب والاقتناء - ص ٣٤٣ .
[٤] في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه - في الغناء .
[٥] في النوع الرابع فيما هو محرم في نفسه مما يكتسب به في حرمة تكسب المغنيات
[٦] نقله في مفتاح الكرامة والجواهر في ذيل كلمات الفقهاء في المقام وهو ضعيفة .
[٧] أنجشة مولى للنبي صلى الله عليه وآله ( قاموس )