المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - فيما وردت في خصوصه من الروايات
وأسحقه ، وصحيحة عمر بن أذينة [١] قال كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا ، فقال إنما باعه حلالا في الأبان الذي يحل شربه أو أكله ، فلا بأس ببيعه .
ورواية أبي كهمس [٢] قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن العصير ، فقال لي كرم وأنا أعصره كل سنة ، وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي ، قال لا بأس ، وإن غلى فلا يحل بيعه ، ثم قال هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا ، إلى غير ذلك . وأنت خبير بأن تلك الروايات متعرضة لمسألة أخرى سيأتي الكلام فيها انشاء الله ، وهي بيع العصير ممن يعلم أنه يجعله خمرا ، وهي غير ما نحن بصدده ، وهو أن العصير بما أنه حرام أو نجس هل يجوز بيعه أو لا ، باع ممن يجعله خمرا أو خلا ودبسا ، فهذه الروايات أجنبية عن مسئلتنا ، فإن قوله في صحيحة الحلبي لا بأس ببيعه حلالا ، أي بيعه ممن يجعله حراما ، فالتفصيل بين زمان الحلية وبعده في موضوع خاص ، وهو البيع ممن يجعله حراما وخمرا ، فلا يبعد هذا التفصيل ، أي جواز البيع ممن يجعله خمرا ، في الأبان الذي يحل شربه ، وحرمته في حال عروض الحرمة عليه ، لو عملنا بهذه الروايات ، بل رواية أبي كهمس أيضا راجعة إلى سائر الروايات ، بملاحظة ذيلها : هو ذا نحن نبيع ( الخ ) فإن الظاهر منها أن السؤال كان عن بيع العصير ممن يعلم أنه يجعله خمرا ، فقال أبو عبد الله عليه السلام ( على ما فيها ) : هو ذا ، أي عملك نحو عملنا ، نحن أيضا نفعل ذلك ولعل بيع العصير ممن يجعله خمرا كان معهودا متعارفا ، فحمل عليه السؤال .
وأما نحو مرسلة الهيثم [٣] ورواية أبي بصير [٤] عن أبي عبد الله عليه السلام
[١] تقدمت في ص ١٦
[٢] الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب ٥٩ ، من أبواب ما يكتسب به ضعيفة بأبي كهمس
[٣] الوسائل ، كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ٢ - من أبواب الأشربة المحرمة الثانية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة
[٤] الوسائل ، كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ٢ - من أبواب الأشربة المحرمة الثانية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة