المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - منع دلالة الكتاب على حرمة الانتفاع بالنجس
وأن الحرمة إذا تعلقت بذات الشئ تفيد حرمة مطلق الانتفاعات ، لأن التعلق بها مبني على الدعوى ، وهي أنسب لها . ويظهر النظر فيه بعد ذكر الآية الكريمة قال تعالى [١] فسأكتبها ( أي الرحمة ) للذين يتقون و يؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ( الخ ) فإن مبنى الاستدلال على دعوى تعلق الحرمة على عنوان الخبيثات ، وأنت خبير بأن الآية ليست بصدد بيان تحريم الخبائث ، بل بصدد الأخبار عن أوصاف النبي صلى الله عليه وآله بأنه يأمرهم بالمعروف ( الخ ) . وليس المراد أن النبي صلى الله عليه وآله يحرم عنوان الخبائث أو ذاتها ، ويحل عنوان الطيبات أو ذاتها ، بل بصدد بيان أنه يحل كل ما كان طيبا ، ويحرم كل ما كان خبيثا بالحمل الشايع ، ولو بالنهي عن أكله وشربه ، فإذا نهى عن شرب الخمر ، وأكل الميتة ، ولحم الخنزير ، وهكذا ، يصدق أنه حرم الخبائث ، فلا دلالة للآية على تحريم عنوان الخبائث ، وهو ظاهر . ومن ذلك يظهر أن الاستدلال بمفهوم قوله تعالى [٢] يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ، ليس على ما ينبغي ، فإن المراد من حلية الطيبات حلية ما كان طيبا بالحمل الشايع ، لا أن الحلية متعلقة بعنوان الطيب أو ذاته .
وإن شئت قلت : إن هذا جمع للتعبير عما هو حلال ، لا أن الحلال في الشريعة شئ واحد : هو عنوان الطيب ، والحرام شئ واحد : هو عنوان الخبيث المقابل له .
هذا ، مضافا إلى أن الظاهر بقرينة صدرها وذيلها حلية الأكل ، كما تأتي الإشارة إليه . مع أن المفهوم ( علي فرضه ) لم يحل لكم غير الطيبات ، لا حرم عليكم الخبائث فلا ينتج لما نحن بصدده ، مضافا إلى امكان انكار المفهوم ، ولو كان بصدد التحديد .
ومنه قوله تعالى : والرجز فاهجر ، بنحو ما تقدم من التقريب ، وفيه أنه لم يتضح
[١] سورة الأعراف الآية ١٥٥ - ١٥٦ .
[٢] سورة المائدة الآية ٦