المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - في حرمة استماع الغيبة
وعرضه أكيدا : أن هتكه وكشف سره مبغوض ذاتا ، وأن النهي عن الغيبة وإذاعة السر لمبغوضيته الذاتية لا لصدوره من مكلف ، فإذا كان كذلك كان الاستماع إليها محرما ، إذا لزم منه إذاعة سره وكشف ستره لدى المستمع ، فإن كشف السر كما يتقوم بالذكر ونحوه يتقوم بالاستماع ونحوه ، وبالجملة إذا كان هتك ستره مبغوضا ، وحفظ عرضه مطلوبا ذاتا كحفظ دمه كما هو مستفاد من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة ، فهو ملازم لمبغوضية الذكر والسماع جميعا ، لأن الكشف قائم بالتكلم والاستماع فإذا علم السامع أن المتكلم يريد كشف الستر المبغوض وجوده ذاتا في الخارج ، وكان المبغوض قائما بطرفين وأمكن له دفع تحققه وجب عليه ذلك ، وحرم عليه الاستماع لأن المفروض أن المبغوض ليس صدوره من المكلف ، بل وجوده في الخارج نحو قتل النفس المحترمة ، بل لا يبدع الالتزام بوجوب منع المؤمن عن افشاء سر نفسه وهتك عرضه ووجوب منع الطفل عن هتك ستر المؤمن وكشف سره .
نعم على هذا الوجه لا تثبت حرمة مطلق استماع الغيبة بناء على ما تقدم :
من أن حرمتها لا تختص بمورد كشف الستر ، إلا أن الظاهر عدم التفصيل بينهما ( تأمل ) .
بل يمكن أن يقال : إن ما ذكر لا يكفي لاثبات الحرمة لعنوان الاستماع ، فإنه سبب أو ملازم للمحرم ، وما هو محرم كشف الستر اختيارا إلا أن يقال :
إن الكشف المبغوض صار سببا لجعل الحكم على الغيبة والاستماع ، ( تأمل ) أو يقال : إن ذلك التحليل والتجزية عقلي ، والعرف يفهم من الأدلة حرمة الاغتياب والاستماع المتحدين مع الكشف ( تدبر ) .
ويمكن الاستدلال للحرمة بل لكونه كبيرة بمرسلة ابن أبي عمير المنقولة مستندة أيضا بسند صحيح وآخر حسن أو صحيح [١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قال في مؤمن : ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ، بدعوى أن الظاهر من قوله :
[١] الوسائل - كتاب الحج - الباب ١٥٢ - من أبواب أحكام العشرة .