المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - في اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن
وذكرنا الوجه في الأخبار الكثيرة الدالة على أنهم كفار أو مشركون ، بل لقصور أدلة حرمة الغيبة عن اثباتها بالنسبة إليهم ، أما مثل الآيتين المتقدمتين فلأن الحكم فيهما معلق على المؤمنين والخطاب متوجه إليهم .
وتوهم أن اختلاف الايمان والإسلام اصطلاح حادث في عصر الأئمة عليهم السلام دون زمان نزول الآية الكريمة : فاسد جدا .
أما أولا فلأن الأئمة لا يقولون بما لا يقول به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله كما هو من أصول المذهب ، وتدل عليه الروايات فلا يكون الايمان عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله غير ما عند الأئمة ( ع ) .
وأما ثانيا فلأن الايمان كان قبل نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام للولاية عبارة عن التصديق بالله ورسوله ، ولم يكن قبل نصبه أو قبل وفاته على احتمال مورد التكليف الناس ومن الأركان المتوقف على الاعتقاد بها الايمان ، لعدم الموضوع له ، وإما بعد نصبه أو بعد وفاته صلى الله عليه وآله صارت الولاية والإمامة من أركانه ، فقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة [١] هو جعل الأخوة بين المؤمنين الواقعيين غاية الأمر أن في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله كان غير المنافق مؤمنا واقعا لايمانه بالله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وبعد ذلك كان المؤمن الواقعي من قبل الولاية وصدقها أيضا ، فيكون خطاب يا أيها المؤمنون متوجها إلى المؤمنين الواقعيين وإن اختلفت أركانه بحسب الأزمان ، من غير أن يكون الخطاب من أول الأمر متوجها إلى الشيعة حتى يستبعد ، سيما إذا كان المراد بالمؤمن الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
وأما الأخبار فما اشتملت على المؤمن فكذلك ، وما اشتملت على الأخ لا تشملهم أيضا لعدم الأخوة بيننا وبينهم بعد وجوب البراءة عنهم وعن مذهبهم وعن أئمتهم ، كما تدل عليه الأخبار واقتضته أصول المذهب ، وما اشتملت على المسلم فالغالب منها مشتمل على ما يوجبه ظاهرا في المؤمن ، كرواية سليمان بن
[١] سورة الحجرات - الآية - ١٠