المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - في أن الإجارة حكمها حكم البيع في ذلك
ومع عدم حصول الشرط له يكون ما بلحاظه لا عوض واقعا ، وهذا من أكل المال بالباطل ( لا يقال ) يأتي ما ذكر في الشروط الصحيحة أيضا في صورة تخلفها كما لو شرط عربية فرس خارجي فبان عدمها ، مع أن في تخلفه الخيار بلا اشكال ( فإنه يقال ) لو قام دليل من اجماع أو غيره على الصحة في موارد تخلف الشرط والوصف : نقول بمقتضاهما في موردهما على خلاف القواعد دون غيره ، فمورد النقض نظير ما نحن فيه والأقرب في النظر العاجل هو الوجه الأول وأن لا يخلو من كلام ، ويأتي الكلام فيهما في أبواب الشروط انشاء الله وساعدنا التوفيق منه تعالى .
ثم إن الكلام في الإجارة نظيره في المقام مع أو ضحية البطلان فيها في بعض الفروع ، كما لو آجر بيتا ليباع فيه الخمرا وآلات القمار ، فإن البطلان فيه واضح ، ويظهر حال سائر الصور مما تقدم . ثم إن هنا روايات لا بأس بالتعرض لها ، كرواية صابر أو جابر [١] قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه الخمر قال : حرام أجره . وأنت خبير بأنها مع ضعفها سندا ولو كان الراوي صابرا : مخالفة للقواعد العقلائية والشرعية المحكمة ضرورة أو إجارة البيت إذا لم تكن للانتفاع المحرم لم تكن أجرته حراما ، ومجرد بيع المستأجر فيه الخمر لا يوجب حرمة الأجرة ، وإلا لزم حرمة أجرة الدكاكين والبيوت التي يقع فيها عمل محرم أو بيع حرام وهو كما ترى .
فلا محيص عن حملها على ما إذا آجره لذلك والمظنون أن يكون ( فيباع ) مصحف ( ليباع ) وربما تشهد له رواية دعائم الاسلام [٢] عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
من اكترى دابة أو سفينة فحمل عليها المكتري خمرا أو خنازيرا أو ما يحرم : لم يكن على صاحب الدابة شئ ، وإن تعاقدا على حمل ذلك فالعقد فاسد والكري على ذلك
[١] الوسائل - كتاب التجارة - الباب ٣٩ - من أبواب ما يكتسب به
[٢] المستدرك - كتاب التجارة - الباب ٣٢ - من أبواب ما يكتسب به