المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - في أنه لا دليل معتمد على قاعدة التقرير
ولو سلمت دلالتها على أن من أفتى كذلك كان عليه وزر العامل بفتياه : لا تدل على القاعدة لأن فتيا من التزم الناس بالعمل بقوله عقلا وشرعا سبب لوقوعهم في الحرام وليس ذلك من حيث التغرير ، ولا يخفى أنه ليس المراد بالوزر على هذا الاحتمال وزر عمل الجاهل المعذور ، ضرورة أنه لا وزر له بل يكون مثابا لانقياده بل ربما يكون فعله طاعة ، فلا بد أن يحمل على الوزر التقديري أي وزر العمل على فرض عدم معذوريته أو حمله علي نحو الضمانات ، وأما فعل الحرام الواقعي فلا قبح له ولا وزر على الفاعل المعذور في ارتكابه .
ومما ذكرناه يظهر النظر في دلالة روايات [١] دلت على أن تقصير صلاة المأمومين على الإمام ، فإنها مع ضعفها ومخالفتها لجملة أخرى دالة على عدم ضمان على الإمام ( تأمل ) : لا تدل على أنه لصرف التغرير فإن إمام الجماعة الذي التزم قوم بالصلاة معه إذا صلى بهم : يكون حاله حال من قدم إلى غيره محرما فيكون لفعله نحو تسبيب أو نظيره ، زائدا " على التغرير ، وأما ما جعله مؤيدا " فلا يخفى ما فيه ، فإنه لو فرض تحريم سقي المكلف الجاهل الحرام : لا يدل ذلك على القاعدة كما مر فضلا عما هو مفاد رواية أبي بصير [٢] وأضعف منه تأييده الثاني ، فتحصل مما ذكر أنه لا دليل معتمد على قاعدة التغرير ، وقد مر أن العقل حاكم بجواز التسبيب إلى ما كان مباحا ظاهرا " فضلا عن تغرير الجاهل به إلا إذا أحرزت مبغوضيته ولو في حال الجهل . وليعلم : أن قاعدة التغرير في الباب في ما في باب الضمان ، فإن لها فيه مدركا معتمدا .
الثالث حكي غير واحد : الشهرة على وجوب كون الاستصباح تحت السماء ، وعن السرائر نفي الخلاف عن عدم جوازه تحت الظلال [٣] وعن المبسوط أنه روى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف [٤] وسيأتي الكلام في حال الشهرة
[١] الوسائل - كتاب الصلاة - الباب ٣٥ - من أبواب صلاة الجماعة
[٢] الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرمة
[٣] راجع مفتاح الكرامة في جواز الاستصباح بالدهن النجس من المتاجر
[٤] راجع مفتاح الكرامة في جواز الاستصباح بالدهن النجس من المتاجر