الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - الأوّل بعض الآيات الشريفة
وأمّا كون الإنذار من سنخ ما يتفقّه فيه؛ أي بيان الأحكام بنحو الإنذار، فليست الآية ظاهرة فيه، بل الظاهر منها أنّ غاية النفر أمران:
أحدهما: التفقّه في الدين وفهم الأحكام الدينيّة.
وثانيهما: إنذار القوم وموعظتهم.
فيكون المراد: يجب على الفقيه إنذار القوم وإيجاد الخوف من بأس اللَّه في قلوبهم، فإذا خافوا يحكم عقلهم بوجوب تحصيل المؤمّن، فلا محيص لهم إلّاالعلم بأحكام اللَّه مقدّمة للعمل بها.
وأمّا وجوب العمل بقول المنذِر بمجرّده فلا تدلّ الآية عليه.
ودعوى: أنّ الإنذار لابدّ وأن يكون من جنس ما يتفقّه فيه، وإلّا فأيّة مناسبة للفقيه معه؟! [١] ممنوعة؛ لأنّ الإنذار مناسب للفقيه؛ لأنّه يعلم حدوده، وكيفيّته، وشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع أنّ لكلامه تأثيراً في القوم لا يكون لكلام غيره؛ لعلوّ مقامه، وعظم شأنه لديهم، وأمّا التفقّه في الدين، فهو أعمّ من الاصول والفروع، فلا وجه لاختصاصه بالثاني، والأخبار الواردة في تفسيرها تدلّ على تعميمه [٢]، فحينئذٍ لا يمكن أن يقال: بوجوب قبول قوله تعبّداً؛ لعدم جريانه في الاصول.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ إطلاقها على فرضه، يقتضي قبول قول الغير في الاصول والفروع، فيقيّد إطلاقها عقلًا في الاصول، وتبقى الفروع.
[١] انظر فوائد الاصول ٣: ١٨٨.
[٢] راجع تفسير البرهان ٢: ١٧١- ١٧٣، ويأتي قريباً التعرّض لبعضها.