الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
لكنّه- مع ضعف سنده، وإمكان أن يقال: إنّه في مقام بيان حكم آخر، فلا إطلاق له لحال وجود الأفضل، فضلًا عن صورة العلم بمخالفة رأيه رأي الأفضل- مخدوش من حيث الدلالة؛ لأنّ صدره في بيان تقليد عو امّ اليهود علماءَ هم في الاصول حيث قال: ( «وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» ما تقول رؤساؤهم من تكذيب محمّد في نبوّته، وإمامة عليّ سيّد عترته، وهم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم).
ثمّ بعد ما سأل الرجل عن الفرق بين عوامّنا وعوامّهم حيث كانوا مقلّدين.
أجاب بما حاصله: أنّ عوامّهم مع علمهم بفسق علمائهم وكذبهم، وأكلهم الحرام والرشا، وتغييرهم أحكام اللَّه يقلّدونهم، مع أنّ عقلهم يمنعهم عنه، ولو كان [عوامّنا] [١] كذلك لكانوا مثلهم.
ثمّ قال:
(و أمّا من كان من الفقهاء ...)
إلى آخره.
فيظهر منه: أنّ الذمّ لم يكن متوجّهاً إلى تقليدهم في اصول العقائد، كالنبوّة، والإمامة، بل متوجّه إلى تقليد فسّاق العلماء، وأنّ عوامّنا لو قلّدوا علمائهم فيما قلّد اليهود علماءهم، فلا بأس به إذا كانوا صائنين لأنفسهم، حافظين لدينهم ... إلى آخره، فإخراج الاصول منه إخراج للمورد، وهو مستهجن، فلابدّ من توجيه الرواية بوجه، أو ردّ علمها إلى أهلها.
وأمّا حملها على حصول العلم من قول العلماء للعو امّ؛ لحسن ظنّهم بهم، وعدم انقداح خلاف الواقع من قولهم، بل يكون قول العلماء لديهم صراح الواقع
[١] في الطبع السابق: عوامّهم.