الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - الأمر الثاني بيان مقدّمات الاجتهاد
الأئمّة بزماننا مع الفارق من جهات.
وظنّي أنّ تشديد نكير بعض أصحابنا الأخباريّين على الاصوليّين في تدوين الاصول، وتفرّع الأحكام عليها [١]، إنّما نشأ من ملاحظة بعض مباحث كتب الاصول؛ ممّا هى شبيهة في كيفيّة الاستدلال والنقض والابرام بكتب العامّ، فظنّوا أنّ مباني استنباطهم الأحكام الشرعيّة أيضاً شبيهة بهم؛ من استعمال القياس والاستحسان والظنون، مع أنّ المطّلع على طريقتهم في استنباطها، يرى أنّهم لم يتعدّوا عن الكتاب والسّنة والإجماع الراجع إلى كشف الدليل المعتبر، لا المصطلح بين العامّة [٢].
نعم، ربّما يوجد في بعض كتب الأعاظم لبعض الفروع المستنبطة من الأخبار، استدلالات شبيهة باستدلالاتهم؛ لمصالح منظورة في تلك الأزمنة، وهذا لا يوجب الطعن على أساطين الدين وقوّام المذهب.
والإنصاف: أنّ إنكارهم في جانب الإفراط، كما أنّ كثرة اشتغال بعض طلبة الاصول والنظر إليه استقلالًا، وتوهّم أنّه علم برأسه، وتحصيلَه كمال النفس [٣]، وصرفَ العمر في المباحث الغير المحتاج إليها في الفقه لهذا التوهّم، في
[١] الفوائد المدنيّة: ٢ و ٢٧٧- ٢٧٨، هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار: ٢٣٢- ٢٣٤.
[٢] روضة الناظر وجنّة المناظر: ٧٣، المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٣، شرح العضديّ على مختصر ابن الحاجب: ١٢٢، شرحا البدخشيّ والأسنويّ على منهاج البيضاويّ ٢: ٣٧٧- ٣٧٨.
[٣] بدائع الأفكار، المحقّق الرشتيّ: ٣٣ سطر ٢٨.