الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
قذر) [١]
، و
(كلّ شيء ... حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه ...) [٢]
، ليس أنّه طاهر وحلال واقعاً، حتّى تكون النجاسة والحرمة متقيّدتين بحال العلم بهما؛ ضرورة أنّه التصويب الباطل، ولامعنى لجعل المحرزيّة والكاشفيّة للشكّ مع كونه خلاف أدلّتهما، ولا لجعلهما لأجل التحفّظ على الواقع.
بل الظاهر من أدلّتهما، هو جعل الطهارة والحلّية الظاهريّتين، ولامعنى لهما إلّا تجويز ترتيب آثار الطهارة والحلّية على المشكوك فيه، ومعنى تجويز ترتيب الآثار، تجويز إتيان ما اشترطت فيه الطهارة والحليّة مع المشكوك فيه، فيصير المأتيّ به معهما مصداق المأموربه تعبّداً، فيسقط أمره.
فإذا دلّ الدليل على لزوم إتيان الصلاة مع طهارة الثوب، ثمّ شكّ في طهارة ثوبه، دلّ قوله:
(كلّ شيء طاهر)
- الذي يرجع إلى جواز ترتيب الطهارة على الثوب المشكوك فيه- على جواز إتيان الصلاة معه، وتحقّق مصداق الصلاة به، فإذا تبدّل شكّه بالعلم، لايكون من قبيل كشف الخلاف، كما ذكرنا في الأمارات؛ لأنّها كواشف عن الواقع، فلها واقع تطابقه أو لا تطابقه، بخلاف مؤدّى الأصلين، فإنّ مفاد أدلّتهما ترتيب آثار الطهارة أو الحلّية بلسان جعلهما، فتبديل الشكّ بالعلم من قبيل تبديل الموضوع، لا التخلّف عن الواقع، فأدلّتهما حاكمة على أدلّة
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩، وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤ وفيه: «تعلم» بدل «تعرف».