الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - الفصل الرابع هل التخيير بدويّ أو استمراريّ؟
وفيه: أنّ ذلك ناشئ من الخلط بين التخيير في المسألة الفرعيّة، والمسألة الاصوليّة، فإنّ ما ذكر وجيه في الأوّل، دون الثانىّ؛ لأنّ الأمر التخييريّ في الثاني لا نفسيّة له، بل لتحصيل الواقع- بحسب الإمكان- بعد عدم الإلزام بالاحتياط، فمع الإتيان بأحد شقّي التخيير فيه، يبقى للعمل بالآخر مجال واسع وإن لم يكن المكلّف ملزماً به؛ تخفيفاً عليه.
نعم لو قلنا: بحرمة الاحتياط، أو بالإجزاء في باب الطرق ولو مع عدم المطابقة، لكان الوجه ما ذكر، لكنّهما خلاف التحقيق.
وبهذا يظهر: أنّ استصحاب جواز الإتيان بما لم يأتِ به، لا مانع منه لو شكّ فيه.
نعم، لايجري الاستصحاب التعليقي؛ لأنّ التعليق ليس بشرعيّ.
وأمّا الصورتان الأخيرتان، بناءً على كون التقليد الالتزام والعقد القلبيّ، فقياسهما على الصورة الاولى مع الفارق؛ لإمكان إبطال الموضوع وإعدامه بالرجوع عن الالتزام وعقد القلب، فصار حينئذٍ موضوعاً للأمر بإحداث الأخذ بأحدهما، من غير ورود الإشكال المتقدّم- أي لزوم الجمع بين اللحاظين [١]- عليه، وليس الكلام هاهنا في إطلاق الدليل وإهماله، بل في إمكانه بعد الفراغ عن فرض الإطلاق.
ومّما ذكرنا يظهر: أنّ ما أفاده رحمه الله؛ من أنّ الالتزام وعقد القلب أمر وجدانيّ
[١] تقدّم في الصفحة ١٥٢.