الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - كيفيّة السيرة العقلائيّة ومناطها
فكلاهما بعيدان عن الصواب؛ ضرورة بطلان مقدّمات الانسداد في كثير من الموارد، وعلى فرض تماميّتها لاتنتج ذلك، وبُعدِ الوجه الثاني بل امتناعه عادة؛ ضرورة [أنّ إطباق] [١] القوانين البشريّة من باب الاتفاق- مع تفرّق البشر في الأصقاع المتباعدة، واختلاف مسالكهم وعشرتهم وأديانهم- ملحق بالممتنع.
و أمّا الوجه الأوّل: فأمر معقول موافق للاعتبار، نعم لايبعد أن يكون للانسداد دخل في أعمالهم في جميع الموارد، أو في بعضها.
لكن يرد على هذا الوجه: أنّه كيف يمكن أن يدّعى بناء العقلاء على إلغاء احتمال الخلاف والخطأ، مع هذه الاختلافات الكثيرة المشاهدة من الفقهاء، بل من فقيه واحد في كتبه العديدة، بل في كتاب واحد؟!
ولهذا لايبعد أن يكون رجوع العامّي إلى الفقيه، إمّا لتوهّم كون فنّ الفقه- كسائر الفنون- يقلّ الخطأ فيه، ويكون رجوع العقلاء لمقدّمة باطلة وتوهّم خطأ، أو لأمر تعبّدي أخذه الخلف عن السلف، لا لأمر عقلائي، وهو أمر آخر غير بناء العقلاء.
ودعوى قلّة خطأ الفقهاء بالنسبة إلى صوابهم؛ بحيث يكون احتماله ملغى- وإن كثر- بعد ضمّ الموارد بعضها إلى بعض، غير وجيهة، مع ما نرى من الاختلافات الكثيرة في كلّ باب إلى ما شاء اللَّه.
وقد يقال: إنّ المطلوب للعقلاء في باب الاحتجاجات بين الموالي والعبيد،
[١] في الطبع السابق: تصادف.