الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - تكليف المقلّد مع تبدّل رأي مجتهده
وإمضاء الشارع لذلك لايوجب الإجزاء كما تقدّم [١].
وأمّا أدلّة الاصول، فهي ليست مستنده، ولا هو مورد جريانها؛ لعدم كونه شاكّاً بعد الفحص واليأس من الأدلّة، فلا وجه للإجزاء، وهذا هو الأقوى.
فإن قلت: إذا لم يكن المقلّد موضوعاً للأصل، ولا يجري في حقّه، فَلِمَ يجوز للمجتهد أن يفتي مستنداً إلى الأصل بالنسبة إلى مقلّديه، مع أنّ أدلّة الاصول لا تجري إلّاللشاكّ بعد الفحص واليأس؛ وهو المجتهد فقط، لا المقلّد؟!
ولو قيل: إنّ المجتهد نائب عن مقلّديه [٢]، فمع أنّه لا محصّل له، لازمه الإجزاء.
قلت: قد ذكرنا سابقاً، أنّ المجتهد إذا كان عالماً بثبوت الحكم الكلي المشترك بين العباد، ثمّ شكّ في نسخه مثلًا، يصير شاكّاً في ثبوت هذا الحكم المشترك بينهم، فيجوز له الإفتاء به، كما له العمل به [٣]، فكما أنّ الأمارة إذا قامت على حكم مشترك كلي، يجوز له الإفتاء بمقتضاها، كذلك إذا كان ذلك مقتضى الاستصحاب، فله العمل به، والفتوى بمقتضاه، فإذا أفتى يجب على المقلّدين العمل على طبق فتواه؛ لبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم.
فتحصّل من ذلك: أنّ المجتهد له الإفتاء بمقتضى الاصول الحكميّة،
[١] تقدّم في الصفحة ١٣٧.
[٢] فرائد الاصول: ٣٢٠ سطر ١٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٢٨.