الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب والجواب عنه
في كونه واسطة في العروض أو الثبوت، فيستصحب.
وأمّا ما أفاد: من كون الوسط في قياس الاستنباط هو المظنون بما هو كذلك، وأنّ مظنون الحرمة حرام، أو مظنون الحكم واجب العمل [١].
ففيه: أنّ إطلاق «الحجّة» على الأمارات، ليس باعتبار وقوعها وسطاً في الإثبات كالحجّة المنطقيّة، بل المراد منها هو كونها منجّزة للواقع؛ بمعنى أنّه إذا قامت الأمارة المعتبرة على وجوب شيء، وكان واجباً بحسب الواقع فتركه المكلّف، تصحّ عقوبته، ولا عذر له في تركه، وبهذا المعنى تطلق «الحجّة» على القطع، كإطلاقها على الأمارات، بل تطلق على بعض الشكوك أيضاً.
وبالجملة: الحجّة في الفقه ليست هي القياس المنطقيّ، ولا يكون الحكم الشرعيّ مترتّباً على ما قام عليه الأمارة بما هو كذلك، ولا المظنون بما [هو] مظنون.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ استصحاب جواز العمل على طبق رأي المجتهد وفتواه- بمعنى حاصل المصدر- وعلى طبق كتابه، الكاشفين عن الحكم الواقعيّ أو الوظيفة الظاهريّة، ممّا لا مانع منه.
لايقال: بناءً على ما ذكرت، يصحّ استصحاب حجّية ظنّ المجتهد الموجود في زمان حياته، فلنا أن نقول: إنّ الحجّية والأماريّة ثابتتان له في موطنه، ويحتمل بقاؤهما إلى الأبد، ومع الشكّ تستصحبان.
[١] مطارح الأنظار: ٢٦٠ سطر ٣.