الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - الأمر الثاني بيان مقدّمات الاجتهاد
القديمة التي فيها- في بعض الموارد- مناط الإجماع [١].
ولابدّ للطالب [من] الاعتناء بكلمات أمثالهم، وبطريقتهم في الفقه، وطرز استنباطهم، فإنّهم أساطين الفنّ، مع قربهم بزمان الأئمّة، وكون كثير من الاصول لديهم ممّا هي مفقودة في الأعصار المتأخّرة، حتّى زمن المحقّق [٢]، والعلّامة [٣]
[١] راجع أنوار الهداية ١: ٢٦١- ٢٦٥.
[٢] المحقّق: هو الإمام العلّامة المدقّق الشيخ؛ أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذليّ الحلّي. حاله في الفضل والعلم، والثقة والجلالة، والتحقيق والتدقيق، والفصاحة والشعر والأدب والإنشاء، وجميع العلوم والفضائل والمحاسن، أشهر من أن يذكر. ولد سنة ٦٠٢ ه، وتلمّذ لدى والده الشيخ الحسن بن يحيى، والسيّد النسّابة فخار بن معد الموسويّ، والفقيه محمّد بن جعفر بن أبي البقاء وغيرهم، وتخرّج به ابن اخته العلّامة الحلّي، والشيخ الحسن بن داود صاحب الرجال، والسيّد محمّد بن عليّ بن طاوس، والشيخ الحسن بن أبي طالب المعروف «بالفاضل الآبيّ» وآخرون غيرهم. وكان واحد أهل زمانه، وأقومهم بالحجّة، وأسرعهم استحضاراً، ولم يكن له نظير في زمانه، حتّى وصفه العلّامة في بعض إجازاته: «بأنّه كان أفضل أهل زمانه في الفقه»، ويشهد بذلك أنَّ لقب «المحقّق» عند الإطلاق، ينصرف إليه خاصّة، رغم كثرة المحقّقين من علماء الطائفة المحقّة. وقد جمع في شرائعه لبّ نهاية الشيخ التي هى مضامين الأخبار، وعصارة المبسوط والخلاف والسرائر. من مؤلّفاته شرائع الإسلام، المختصر النافع، المعتبر في شرح المختصر، المسلك في اصول الدين، المعارج في اصول الفقه ... توفّي رحمه الله سنة ٦٧٦ ه.
انظر رجال ابن داود ٦٢/ ٣٠٤، وتنقيح المقال ١: ٢١٤- ٢١٥، وقاموس الرجال ٢: ٦١٦.
[٣] العلّامة: هو علّامة العالم، وفخر نوع بني آدم، آية اللَّه، أبو منصور الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي، ولد سنة ٦٤٨ ه، وأخذ عن والده سديد الدين يوسف، وخاله المحقّق الحلّي، والمحقّق الطوسي، والشيخ مفيدالدين محمّد بن الجهم وغيرهم، وعنه أخذ ولده فخرالدين محمّد، والشيخ قطب الدين الرازيّ، والسيّد عزّالدين الحسن بن زهرة الحلبي، وكان فقيهاً متكلّماً، حكيماً منطقياً، هندسيّاً رياضيّاً جامعاً لكافة الفنون متبحراً في كل العلوم العقلية والنقلية، إماماً في الفقه والاصول، ملأ الآفاق بتصانيفه، وعطّر الأكوان بتآليفه؛ فقد وزّعت تصانيفه على أيّام عمره من ولادته إلى وفاته، فكان قسط كلّ يوم منها كرّاساً، هذا مع ما كان عليه من التدريس والتعليم، والعبادات والزيارات، ورعاية الحقوق والمناظرات. من تصانيفه تذكرة الفقهاء، ومختلف الشيعة، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب، والجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد وغيرها. توفّي رحمه الله عام ٧٢٦ ه، ودفن عند أمير المؤمنين عليه السلام.
انظر تنقيح المقال ١: ٣١٤- ٣١٥، وخاتمة المستدرك ٣: ٤٥٩- ٤٦١.