الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - تقرير الأصل في جواز تقليد المفضول
والشرع المستكشف منه مع زوال التساوي.
نعم، يمكن أن يكون مناط آخر غيره علّة للتخيير أيضاً، فمع زوال المناط الأوّل والحكم المعلول له، بقي الحكم بالتخيير لذاك المناط، فحينئذٍ لا يجري استصحاب شخص الحكم؛ لأنّ ما هو بمناط حكم العقل زال قطعاً، وغيره مشكوك الحدوث، فبقي استصحاب الكلي.
وهو وإن جرى في بعض الموارد، لكن لا يجري فيما نحن فيه؛ لأنّ الجامع بين التخييرين من المخترعات العقليّة الغير المجعولة؛ لتعلّق الجعل بكلّ من التخييرين، لا الجامع بينهما القابل للصدق عليهما، فالجامع بينهما ليس حكماً، ولا موضوعاً ذا حكم، فلا يجري استصحاب الكلي أيضاً في المقام.
وإن شئت تفصيل ذلك، فراجع باب استصحاب الأحكام العقليّة [١]، واستصحاب الكلي [٢].
هذا مضافاً إلى إمكان معارضة هذا الاستصحاب باستصحاب آخر؛ وهو استصحاب الحجيّة التعينيّة فيما إذا انحصر المجتهد في شخص، ثمّ وجد من هو المفضول منه، فيشكّ في جواز الرجوع إلى غيره، فيستصحب عدم الجواز الثابت للمفضول قبل اجتهاده، أو الحجّة التعيينيّة، ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل تأمّل.
وأمّا تمسّكهم بأصالة البراء ة وأمثالها [٣]، فهو- في مقابل أدلّة حرمة العمل
[١] الاستصحاب، العلّامة الإمام الخميني قدس سره: ١٥- ١٦.
[٢] نفس المصدر: ٨٤ و ٨٦.
[٣] شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب ٢٨٤، مناهج الأحكام والاصول، المحقّق النراقي: ٣٠١ سطر ٢.