الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
أبي خديجة [١].
وتقريب الدلالة أن يقال: إنّ الظاهر من صدرها وذيلها
( الحكم ما حكم به أعدلهما وأ فقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر). [٢]، شمولها للشبهات الحكميّة، فيؤخذ بإطلاقها في غير مورد واحد متعرَّض له؛ وهو صورة اختلاف الحَكَمين، وكذا المشهورة تشملها بإطلاقها.
فإذا دلّتا على نفوذ حكم الفقيه فيها، تدلّان على اعتبار فتواه في باب فصل الخصومات، وإلّا فلا يعقل إنفاذه بدونه، ويفهم نفوذ فتواه وحجّيتها في غيره؛ إمّا بإلغاء الخصوصيّة عرفاً، أو بدعوى تنقيح المناط [٣].
أو يقال: إنّ الظاهر من قوله:
(فإذا حكم بحكمنا)
إلغاء احتمال الخلاف من فتوى الفقيه؛ إذ ليس المراد منه «أنّه إذا علمتم أنّه حكم بحكمنا» بل المراد «أنّه إذا حكم بحكمنا بحسب نظره ورأيه» فجعل نظره طريقاً إلى حكمهم.
هذا، ولكن يرد عليه: أنّ إلغاء الخصوصيّة عرفاً ممنوع؛ ضرورة تحقّق خصوصيّة زائدة في باب الحكومة، ربّما تكون بنظر العرف دخيلة فيها؛ وهي رفع
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٣/ ٨٤٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦. وراجع الفصول الغرويّة: ٤٢٣ سطر ٣٧، وما قرّره في مطارح الأنظار: ٣٠١ سطر ٢٣.
[٢] أي قوله عليه السلام:
(الحكم ما حكم به أعدلهما وأ فقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر).
[٣] مطارح الأنظار: ٢٦٣ سطر ١٦.