الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
أهل الفتوى والرأي كما مرّ [١].
كما أنّ قوله:
(فإنّهم حجّتي عليكم)
يدلّ على أنّ فتوى رواة الحديث حجّة، كما أنّ فتوى الإمام حجّة، فلا معنى لحجّية رواة الحديث، إلّاحجّية فتاويهم وأقوالهم، والحمل على حجّية الأحاديث المنقولة بتوسّطهم، خلاف الظاهر.
وفيه:- بعد ضعف التوقيع سنداً [٢]- أنّ صدره غير منقول إلينا، ولعلّه كان مكتنفاً بقرائن لا يفهم منه إلّاحجّية حكمهم في الشبهات الموضوعيّة، أو الأعمّ، وكان الإرجاع في القضاء، لا في الفتوى.
ومنها: ما عن الكشّي بسند ضعيف [٣]، عن أحمد بن حاتم بن ماهَويْه [٤]، قال: كتبت إليه- يعنى أبا الحسن الثالث عليه السلام- أسأله عمّن آخذ معالم ديني، وكتب أخوه [٥] أيضاً بذلك.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٧- ٢٩، ٤٨- ٤٩، ٧٠- ٧٨.
[٢] هذا التوقيع مرويّ عن الكليني رحمه الله في غير الكافي، عن إسحاق بن يعقوب، وضعفه بإسحاق فإنّه لم يوثّق.
[٣] فقد رواه الكشّي، عن جبريل بن محمّد الفاريابي، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن أحمد ابن حاتم بن ماهويه، ولم يثبت توثيق من عدا الكشّي. ودعوى وثاقة جبريل لرواية الكشّي عنه كثيراً، واعتماده عليه، وروايته لما وجده بخطّ جبريل، ووثاقة موسى لوقوعه في أسانيد كامل الزيارة، ووثاقة أحمد لما أفاده المحقّق الداماد في ترجمته، ممنوعة.
[٤] أحمد بن حاتم بن ماهويه: هو أبو الحسن أحمد بن حاتم بن ماهويه القزويني. كان كثير الرواية، مستقيماً في العقيدة، سالماً من الطعن روى عن الرضا عليه السلام، وروى عنه موسى بن جعفر بن وهب. راجع رجال الكشّي ١: ١٥ (تعليقة المحقّق الداماد قدس سره).
[٥] لأحمد بن حاتم بن ماهويه القزويني ثلاثة إخوة:
أحدهم: طاهر بن حاتم، الذي كان مستقيماً من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام وكان له كتاب وروايات، ثمّ تغيّر وأظهر القول بالغلوّ، روى عن الرجل، وروى عنه سهل بن زياد، ومحمّد ابن عيسى بن عبيد اليقطينيّ.
انظر رجال النجّاشي: ٢٠٨/ ٥٥١، وفهرست الشيخ ٨٦، ومعجم رجال الحديث ٩: ١٥٦- ١٥٧.
ثانيهم: فارس بن حاتم نزيل العسكر، الذي هو من أصحاب الهادى عليه السلام ولم يروِ الحديث إلّاشاذّاً، وكان مستقيماً أيضاً، ثمّ غلا وخلط، وفسد مذهبه؛ حتّى لعنه الإمام عليه السلام وأمر بقتله فقتل.
انظر رجال النجّاشي: ٣١٠/ ٨٤٨، ورجال الشيخ: ٤٢٠/ ٣، ومعجم رجال الحديث ١٣: ٢٣٨- ٢٤٤.
ثالثهم: سعيد بن حاتم بن ماهويه، وهو مهمل لم نعثر له على شيء.
انظر قاموس الرجال ١: ٤١٣.