الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - في حال المجتهدين المتساويين مع اختلاف فتواهما
المتعارضين، ولا جعل الحجّية التعيينيّة في غيرهما والتخييريّة فيهما بدليل واحد، فلامناص إلّامن القول: بعدم الإطلاق لحال التعارض.
وأمّا الطبيعة في حجّية قول الفقهاء، فاخذت على نحو صِرْف الوجود؛ ضرورة عدم معنى لجعل حجّية قول كلّ عالم بنحو الطبيعة السارية والوجوب التعيينيّ، حتّى يكون المكلّف في كلّ واقعة مأموراً بأخذ قول جميع العلماء؛ فإنّه واضح البطلان، فالمأموربه هو الوجود الصرف، فإذا اخذ بقول واحد منهم فقد أطاع، فلا مانع حينئذٍ من إطلاق دليل الحجّية لحال التعارض.
فقوله:
(و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا)
مفاده جعل حجّية قول العالم على نحو البدليّة أو صرف الوجود، كان مخالفاً لقول غيره أو لا، يعلم تفصيلًا مخالفته له أو لا [١].
هذا ما أفاده شيخنا العلّامة [٢]، على ما في تقريرات بعض فضلاء بحثه.
[١] الاجتهاد والتقليد، آية اللَّه العظمى الأراكي، ضمن كتاب البيع ٢: ٤٦٧- ٤٦٨.
[٢] هو آية اللَّه العظمى المحقّق، الزاهد العابد الشيخ عبد الكريم الحائريّ اليزديّ. ولد في قرية مهرجرد سنة ١٢٧٦ ه، وكان مبدأ تحصيله في يزد، ثمّ هاجر إلى العراق فتلمّذ في المتون على العلّامتين الميرزا إبراهيم الشيرواني، والشيخ فضل اللَّه النوري، وفي الأبحاث الخارجة على المحقّقين السيّد الفشاركيّ والآخوند الخراساني. وكان له مقام سام ودرجة رفيعة عند الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي، لذا أرجع الميرزا مقلّديه إليه في موارد الاحتياط من فتاواه، فحاز بذلك ثقة العامّة من الناس. هاجر إلى إيران أثناء الحرب العالميّة الاولى، فسكن مدينة أراك مدّة، ثمّ استقرّ به المقام في مدينة قم المشرّفة، فتقاطر إليه العلماء الفضلاء من كلّ صوب وحدب، وغصّت المدارس بهم، وقام بأعباء تعليمهم وإعاشتهم، وقرّر الامتحان السنويّ والإشراف على التعليم، ويعدّ إمامنا الراحل الخميني العظيم طاب ثراه من أكابر تلاميذه والمتخرّجين به ومنهم أيضاً آية اللَّه العظمى الأراكي وآية اللَّه الثقفيّ وغيرهم كثيرون. وكانت له خدمات جليلة للإسلام والمسلمين، ومآثر خالدة، وصفات حميدة. التحق بالرفيق الأعلى سنة ١٣٥٥ ه. له درر الفوائد، وكتاب الصلاة، وتقرير أبحاث استاذه السيّد الفشاركيّ.خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، الإجتهاد و التقليد(الإمام الخميني(س))، ١جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران، چاپ: ٢، ١٤٢٦ ه.ق.
انظر أعيان الشيعة ٨: ٤٢، ومعارف الرجال ٢: ٦٥- ٦٧.