الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - فيما استدلّ به على استقلال العاميّ في القضاء وجوابه
فإنّها بإطلاقها تشمل المقلّد، لأنّ المراد ب «العلم» هو الأعمّ من الوجدانيّ، والمقلّد عالم بهذا المعنى؛ لأنّ له طريقاً إلى الواقع [١].
وفيه: أنّ العلم بشيء من قضاياهم مختصّ بالفقيه، أو منصرف إليه؛ لأنّ العاميّ إمّا أن يتّكل على فتوى الفقيه في القضاء، فلا يصدق عليه «أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم» بل هو يعلم فتوى الفقيه في القضاء، وهو طريق إلى حكم اللَّه تعالى.
وإمّا أن يتّكل على إخبار الفقيه بقضاياهم، وهذا غير جائز؛ لأنّه لايزيد على رواية مرسلة غير جائزة العمل، مع أنّه على فرض صحّة السند، لا يجوز له العمل بها إلّامع الفحص عن معارضها، وإعمال سائر مقدّمات الاستنباط، وهو خارج عن المفروض.
وبالجملة: العلم بفتوى الفقيه، لا يوجب انسلاكه في قوله:
(يعلم شيئاً من قضايانا).
نعم، يمكن الاستدلال بها لثبوت منصب القضاء للمتجزّي، وهو ليس ببعيد.
ومنها: صحيحة الحلبيّ [٢]،
قال قلت لأبي عبد اللَّه: ربّما كان بين الرجلين
[١] انظر جواهر الكلام ٤٠: ١٦- ١٨.
[٢] الحلبي: هو الشيخ الثقة الوجيه؛ أبو عليّ عبيداللَّه (عبد اللَّه) بن عليّ بن أبي شعبة الحلبيّ الكوفي. كان يتّجر هو وأبوه وإخوته إلى حلب، فعرفوا «بالحلبيّين» وكان من اسرة معروفة في الكوفة، يرجع إليها في أقوالها، ويعدّ عبيداللَّه كبيرها ووجهها، صنّف كتابه المعروف، وعرضه على الإمام الصادق عليه السلام فلمّا رآه استحسنه وصحّحه قائلًا صلوات اللَّه عليه: (أترى لهؤلاء مثل هذا؟!) روى عنه عليه السلام، وروى عن عبيداللَّه هذا أحمد بن عائذ، وحمّاد بن عثمان، وعبد اللَّه بن مسكان ....
انظر رجال النجّاشي: ٢٣٠/ ٦١٢، ومعجم رجال الحديث ١١: ٨٨- ٨٩.