الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
الخصومة بين المتخاصمين، وهو لا يمكن نوعاً إلّابحكم الحاكم النافذ، وهذا أمر مرغوب فيه، لايمكن فيه الاحتياط، ولاتتّفق فيه المصالحة نوعاً.
وأمّا العمل بقول الفقيه فربّما لا يكون مطلوباً، ويكون المطلوب درك الواقع بالاحتياط، أو الأخذ بأحوط الأقوال مع تعذّر الاحتياط التامّ، فدعوى أنّ العرف يفهم من المقبولة وأمثالها حجّية الفتوى، لا تخلو من مجازفة، وأوضح فساداً من ذلك دعوى تنقيح المناط القطعيّ.
وأمّا قوله:
(إذا حكم بحكمنا)
لو سلّم إشعاره بإلغاء احتمال الخلاف، فإنّما هو في باب الحكومة، فلابدّ في التسرية إلى باب الفتوى من دليل، وهو مفقود.
فالإنصاف: عدم جواز التمسّك بأمثال المقبولة للتقليد رأساً، فكما لا يجوز التمسّك بصدرها على جواز تقليد المفضول، لا يجوز ببعض فقرات ذيلها على وجوب تقليد الأعلم، لدى مخالفة قوله مع غيره.
ومنها: إطلاق ما في التوقيع:
(و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة اللَّه) [١].
وتقريبه: أنّ «الحوادث» أعمّ من الشبهات الحكميّة، والرجوع إلى رواة الحديث ظاهر في أخذ فتاويهم، لا أخذ نفس الرواية، ورواة الحديث كانوا من
[١] إكمال الدين: ٤٨٤/ ٤، الغيبة، الشيخ الطوسيّ: ١٧٦، الاحتجاج: ٤٦٩، وسائل الشيعة ١٨: ١٠١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩، راجع مناهج الأحكام والاصول للنراقي: ٣٠١ سطر ٢، وما قرّر في رسالة في الاجتهاد والتقليد، الشيخ الأعظم الأنصاري، ضمن مجموعة رسائل: ٧٧.