الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
وعين الحقيقة [١]، فبعيد بل غير ممكن؛ لتصريحها بأنّهم لم يكونوا إلّاظانّين بقول رؤسائهم، وأنّ عقلهم كان يحكم بعدم جواز تقليد الفاسق.
مع أنّه لو حصل العلم من قولهم لليهود، لم يتوجّه إليهم ذمّ، بل لم يسمّ ذلك «تقليداً».
وبالجملة: سوق الرواية إنّما هو في التقليد الظنّي، الذي يمكن ردع قسم منه، والأمر بالعمل بقسم منه، والالتزام بجواز التقليد في الاصول أو في بعضها [٢]، كما ترى، فالرواية مع ضعفها سنداً، واغتشاشها متناً، لا تصلح للحجيّة.
ولكن يستفاد منها مع ضعف سندها، أمر تأريخيّ يؤيّد ما نحن بصدده؛ وهو أنّ التقليد بهذا المفهوم الذي في زماننا، كان شائعاً من زمن قديم؛ هو زمان الأئمّة أو قريب منه؛ أي من زمان تدوين «تفسير الإمام» [٣] أو من قبله بزمان طويل.
ومنها: إطلاق صدر مقبولة عمر بن حنظلة
( ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرآمنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ...). [٤]، وإطلاق مشهورة
[١] انظر رسالة في الاجتهاد والتقليد، الشيخ الأعظم الأنصاري، ضمن مجموعة رسائل: ٧٨- ٧٩.
[٢] اختاره جماعة، منهم المحقّق الطوسي في بعض رسائله، انظر قوانين الاصول ٢: ١٧٣ سطر ١٠.
[٣] هذا التفسير رواه الصدوق، عن محمّد بن القاسم الأسترآبادي، عن يوسف بن محمّد بن زياد، وعلي بن محمّد بن سيار، عنه عليه السلام. انظر الاحتجاج: ١٦، وحيث إنّ وثاقة الأسترآبادي ومن يروى عنهما ممنوعة، فلا سبيل إلى تحديد زمان التأليف بشكل دقيق.
[٤] أي قوله عليه السلام:
(ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرآمنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ...).
الكافي ١: ٥٤/ ١٠، الفقيه ٣: ٥/ ٢، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٥، الاحتجاج: ٣٥٥، وسائل الشيعة ١٨: ٩٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.