الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - الأوّل بعض الآيات الشريفة
ومنها: كون المنذِر- بالكسر- كلّ واحد من النافرين.
ومنها: كون المنذَر- بالفتح- كلّ واحد من الطائفة الباقية.
ومنها: كون التحذّر عبارة عن العمل بقول المنذِر.
ومنها: وجوب العمل بقوله، حصل العلم منه أو لا، وخالف قول غيره أو لا.
فيصير مفاد الآية بعد تسليم المقدّمات: «يجب على كلّ واحد من كلّ طائفة من كلّ فرقة، النفر لتحصيل الفروع العمليّة؛ ليبيّنها لكلّ واحد من الباقين، ليعمل المنذَر بقوله، حصل العلم منه أو لا، وخالف غيره أو لا».
وأنت خبير: بعدم سلامة [مجموع] [١] المقدّمات لو سلّم بعضها، فلك أن تمنع كون التفقّه غاية للنفر؛ بأن يقال: إنّ قوله: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً» يحتمل أن يكون إخباراً في مقام الإنشاء؛ أي ليس لهم النفر العموميّ، كما ورد:
«أنّ القوم كانوا ينفرون كافّة للجهاد، وبقي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وحده، فورد النهي عن النفر العموميّ، والأمر بنفر طائفة للجهاد» [٢]، فحينئذٍ لا يكون التفقّه غاية للنفر إذا كان التفقّه لغير النافرين؛ أي الباقين.
لكنّ الإنصاف: أنّ ذلك خلاف ظاهرها، بل ظاهرها أنّ المؤمنين ما كانوا بحسب اشتغالهم بامور المعاش ونظم الدنيا، لينفروا جميعاً؛ أي النفر العموميّ ليس ميسوراً لهم، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ طائفةٌ منهم للتفقّه، ولا إشكال في أنّ الظاهر منه- مع قطع النظر عن قول المفسّرين- هو كون التفقّه غاية له.
[١] في الطبع السابق: جميع.
[٢] الدرّ المنثور ٣: ٢٩٢، مجمع البيان ٥: ١٢٥- ١٢٦.