شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ١٧ - الأوَّل ما نقل عن المولى أمين الأسترآبادي و هو أنَّ أحاديثنا كلّها قطعيَّة الصّدور
أصل، فليس نفي الحاجة إلى هذا العلم في محلّه.
و أمّا القرينة الخامسة فمطعونة بأنَّ معرفة كون الراوي ممَّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه موقوفة بمعرفة علم الرجال، مع أنَّ ما نقل لنا من الإجماع المزبور إنَّما هو بخبر الواحد، و دعوى إفادته القطع مصادرة، و مع التَّسليم ليس ذلك من الإجماع المصطلح حتّى يكون حجَّة، لا سيَّما عند هذا المدّعى [لكونه أخباريّا ينكر حجيَّة الإجماع] [١] و مع التَّسليم الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم إنَّما هو لكونهم ثقات مأمونين متحرّزين عن التعمّد بالكذب، لا لكونهم معصومين عن الخطأ و الغفلة و السَّهو، فباب احتمال المخالفة للواقع مفتوح من هذه الجهة، فكيف يدّعي حصول القطع به؟
و بذلك يعلم الجواب عن القرينة السادسة و السابعة، على ما في السابعة من أنَّ شهادتهم بتصحيح الأخبار المدوَّنة في كتبهم لا يستلزم كونها قطعيَّة، إذ الصحيح على اصطلاح القدماء يطلق على كلِّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون إليه، و أنّى لك بإفادة هذه الشهادة قطعيةَ الأخبار؟
و ما يقال: إنَّ تلك الأخبار المدوَّنة في الأُصول المعتمدة، جواز العمل بها قطعيٌّ فلا حاجة إلى علم الرجال إلا في المتعارضات حيث إنَّه يجب الرجوع فيها إلى المرجّح، و ظاهرٌ أنَّ من أسباب الرجحان و المرجوحيَّة هو استعلام حال الراوي لها.
فيه: أنَّ دعوى القطع بجواز العمل بكلّ ما في الأُصول و لو كان راويها من الكذّابين المشهورين الَّذين ورد لعنهم و لزوم الاجتناب عنهم عن
[١] ليس في نسخة «ق» و في متن «ك» بل في هاشمة.