شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ١٦ - الأوَّل ما نقل عن المولى أمين الأسترآبادي و هو أنَّ أحاديثنا كلّها قطعيَّة الصّدور
أنَّه ليس قرينة لحصول القطع، و ثالثاً: أنَّ هذا بعد معرفة حال الراوي، و هل هو إلا العلم بحال الرجال، فأنّى لك بعدم الاحتياج؟ هذه حالة القرائن المقالية. و أمّا الحالية الخارجة من الرواية فظاهر أنَّه ليس وجودها ببداهة العقل، لأنَّ البديهيّ لا ينكر، و غيره لا يكون قطعياً، بل يحتاج إلى البحث و الفحص، و لم يدوَّن علم الرجال إلا لهذا و أمثاله، فما وجه عدم الحاجة إليه؟
و أمّا القرينة الثانية، ففيه أنَّ المسلَّم في حصول القطع بالتعاضد هذا، ما بلغ حد التَّواتر، و لا نزاع في أنَّ التواتر لا يحتاج إلى معرفة سنده.
و أمّا القرينة الثالثة ففيه أنَّ كون الناقل ثقة ورعاً عالماً لا يوجب عصمته عن الخطأ و السهو المنافي لحصول القطع، و تأليف الكتاب للهداية لا يوجب قطعيَّة الرواية، فإنَّه لا شكَّ في وثاقه أكثر العلماء المتأخّرين الَّذين يعملون بالظنون، كما نطقت به كتبهم مع أنَّهم ألَّفوها للهداية و الإرشاد، و تمكّن مثل الصَّدوق مثلًا من استعلام حال الأصل و من أخذ الحكم عنهم (عليهم السلام) على سبيل القطع غير مسلَّم.
و أمّا القرينة الرابعة ففيه أنَّ تمسّك أمثال الصَّدوق بأحاديث أصل مع تمكّنه من أن يتمسّك بأخبار أُخر صحيحةٍ غير مسلَّم، و مع التَّسليم لا بدَّ أن يكون لمرجّح في الأصل يتعلَّق بصاحبه، و معرفة هذا المرجّح إنَّما هو في علم الرجال، هذا. مع أنَّ تلك الأخبار الصحيحة الأُخر إن كانت قطعيَّة بعد فعدم تمسّك مثل الصدوق و الكليني و الشيخ و نظائرهم بها نقض عليهم بعد ثبوت كونها حجّة، و إن كانت غير قطعيَّة فهو مناقض لما ادَّعى أوَّلًا.
فإن قلت: الأخبار القطعيَّة منحصرة بالمدوَّنة في الأُصول دون غيرها. قلت: مع التَّسليم، علم الرجال لاستعلام حال الرواة الَّذين ليس لهم