شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
و الخلود، و مرهونة بالتَّمام و الأُبود، ما جرت النّجوم في الأبراج، و طلاطمت البحور بالأمواج، و ادلهمَّ ليل داج، و أشرق صبح ذو ارتجاج.
أمّا بعد؛ فيقول العبد الأقلّ الأذلّ الراجي عفو ربّه الباقي، نجم الدّين أبو القاسم بن محمَّد بن أحمد بن محمَّدمهدي الكاشاني النراقي سقاهم اللّه يوم التلاقي من حوض المصطفى بيد مولاه الساقي: إنَّ علم الرجال ممّا لا يخفى قدره، و ينبغي أن يغلي مهره، لابتناء علم الحديث الَّذي هو بين العلوم كالبدر بين النجوم عليه، و لأنَّ مرجع الفقه و التفسير في الغالب إليه، و به يحصل العلم بأحوال الرجال الحاملين لأخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) الحافظين لأسرار المعصومين الأبرار (عليهم صلوات اللّه) ما تعاقب اللَّيل و النهار و لا شكَّ أنَّ من أجلّ المثوبات معرفة العلماء المفضَّل مدادهم على دماء الشُّهداء. ثمَّ إنّي مع ما بي من اختلال البال و كثرة الأشغال، كنت برهة من الزمان أُريد أن أجمع في علم الرّجال مجموعة يكون نفعها العميم، و يسهل بالرجوع عليها معرفة الصَّحيح من السَّقيم، إلى أنْ منَّ اللّه عليَّ بإنجاح المأمول و قضاء المسئول، و قد تشبَّهت في ذلك بالعلماء لكي أكون منهم، فقد يناط الخزف في النظم بالدرّ و المرجان، و يلاط بالحديد العسجد و العقيان، و سمَّيته: (شعب المقال في درجات الرجال) و اللّه المستعان في كلّ حال، و رتّبته على ثمانية [١] شعب، افتتاحها بالفواتح، و بالخواتم ينتهي المطلب، فأقول و باللّه التوفيق، إنَّه خير معين و رفيق في كلّ مهلك و مضيق:
[١] كذا، و الصّحيح: ثمان. و لم يوفّق المصنّف- (رحمه اللّه)- لإتمام الثّمان، بل أتمّ أربعا فقط، أو أتمّ و لم يصل إلينا.