شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ٣٦ - القسم الثالث فيما يدلّ على الضعف أو الذم
ذلك، و سننبّه على تفصيل ذلك في الخواتيم إن شاء اللّه تعالى.
و اعلم أنَّ كثيراً من المتقدّمين من القمّيين لا سيّما ابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمّة منزلةً خاصَّة و شأناً معيّنا في الرفعة و الجلالة و العصمة، و لا يجوِّزون التعدّي عنه و لو اعتقد أحد لهم (عليهم السلام) منزلة أعلى منها سمّوه من أهل الارتفاع و الغلوّ، و سيأتي في إبراهيم بن سليمان بن عبد اللّه بن حيان النهمي، فإيّاك و رمي الرجال على الغلوّ و الارتفاع و المذاهب الفاسدة إلا بعد الفحص و التفتيش.
و منه قولهم: (ليس بذاك) الظاهر أنَّ المراد ليس بذي شأن في الرواة يعتنى بروايته، و أقلّ من ذلك ضعفاً قولهم: (ليس بذلك الثقة)، بل لا يبعد دلالة ذلك على نوع مدح، يعني ليس بحيث يوثق به وثوقاً تامّاً و إن كان فيه وثوق في الجملة.
و منه قولهم: (مضطرب الحديث) و (مخلَّط الحديث) و (ليس بنقي الحديث) و (حديثه يعرف و ينكر) و (غمز عليه في حديثه أو في بعض حديثه) و (ليس حديثه بذلك النقي) و أمثال ذلك على اختلاف في القدح قوَّة و ضعفاً.
و منه: أن يكون ممّن استثناه القمّيون من رجال محمَّد بن [أحمد بن] يحيى.
و منه: أن يروي عن الأئمّة (عليهم السلام) على وجه يظهر منه أخذه منهم رواة لا حججاً، كأن يقول: عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) أو عن رسول النبي (صلى الله عليه و آله)، فإنّه مظنّة عدم كونه من هذه الطائفة. كذا قالوا، و فيه نظر، لشيوع هذه الطريقة بين الطائفة تبرّكاً بأسمائهم الشريفة فلا يحكم بمجرّد ذلك بقدحه.