شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ١٥ - الأوَّل ما نقل عن المولى أمين الأسترآبادي و هو أنَّ أحاديثنا كلّها قطعيَّة الصّدور
و منها وجوده في الكافي و الفقيه و أحد كتابي الشيخ (رحمه اللّه)، لاجتماع شهاداتهم على صحَّة أحاديث كتبهم، أو على أنَّها مأخوذة من تلك الأُصول المجمع على صحّتها. ثمّ ذكر في بيان شهادتهم ما ذكره الكليني و الصَّدوق في أوَّل الكافي و الفقيه و الشيخ في العُدَّة حيث يفهم من كلامهم أنَّ ما دوَّنوه في هذه الكتب من الأخبار صحيحة [١].
و أنت خبير بأنَّ جميع ما ذكره هذا المدَّعي شطط من الكلام لا يصغى إليه، فإنَّ المراد بالقطع إن كان هو الاعتقاد الجازم كما هو المعروف في معناه لغة و عرفاً، فالعيان يشهد ببطلان هذه الدَّعوى، فإنّا نجد من أنفسنا احتمال عدم المطابقة للواقع من هذه الأخبار، و إن كان الراوي ثقة عدلًا ضابطاً، لأنَّه لو كان هذه الصفات رادعة له عن تعمّد الكذب فلا تردع عن الخطأ و السهو، و هذا أمر وجدانيٌّ لا يكاد ينكره العاقل، فضلًا عن الفاضل، و إن كان المراد به ما يشمل الظنَّ و يكون ذلك اصطلاحاً جديداً فلا نزاع، هذا.
ثمَّ إنَّ الأخبار باعتبار الأعدل و الأعلم و الأورع كثيرة موجودة في كتب أصحابنا المعتبرة، فإن كانت قطعيَّة فتثبت الاحتياج إلى علم الرّجال، لأنَّ به يعلم تلك الصفات، و إن كانت ظنيَّة لزم التناقض لما بنى عليه الدَّليل.
و أمّا القرينة الأُولى ففيه أنَّ هذا مجرَّد دعوى لا شاهد عليه، و لعلَّ مراده بالقرائن المقاليَّة احتياط بعض الرواة في رواياتهم و نسبتهم الخبر إلى المعصوم (عليه السلام) و ترديده بين اللفظين، مثل قوله في الموضع الَّذي يشك: أظنُّ أنَّه قال كذا، أو لا أحسبه إلا قال كذا، و أمثال ذلك. و يرد عليه أوّلًا: أنَّ ذلك نادر الوقوع في كتب الأخبار، لا يؤثّر في قطعيَّة الأخبار البتَّة، و ثانياً:
[١] الفوائد المدنية: ص ١٨١- ١٨٣