القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٧ - الشّك الثّاني ما نقل من أن علماءنا كانوا يعملون بكل ما حصل لهم الظنّ بأنّه مراد المعصوم
فالحقّ، أنّ المتّبع هو الظنّ الحاصل بمراد المعصوم (عليه السلام) و هو قد يحصل بخبر ضعيف معمول به، و قد لا يحصل بأخبار عديدة صحيحة، و لذلك قد يكتفى في التّرجيح بورود الحديث في «الكافي» أو «الفقيه» في مقابل معارضة المساوي له في السّند مع كونه في غيرهما، إذا لم يقترنه ما يرجّحه من جهة أخرى.
و بالجملة، المعتمد في تصحيح الأخبار عندي و العمل على الصّحيح إنّما هو من أجل الظنّ لا للآية و لا لغيرها، كما أشرنا سابقا، و قد وقع الإفراط و التفريط في ذلك. فربّما يبالغ بعض متأخّري الأصحاب في ردّ غير الأخبار الصّحيحة و لو بسبب توهّم اشتراك أو بسبب عدم التّصريح بالتّوثيق، و إن كان الرّجل مثل إبراهيم بن هاشم أو مثل سماعة بن مهران أو الحسن بن عليّ بن فضّال، لأنّه ليس بصحيح. و ربّما يبالغ بعضهم في العمل بالخبر في أيّ كتاب يكون، و بأيّ سند يكون.
و التّحقيق، الرّجوع الى ما يوجب الظنّ و الرّجحان بالنّسبة الى المعارض، فالصحّة من جملة تلك الأسباب لا أنّها تعتبر لأجل النصّ و التعبّد.
و في تتمّة كلام المجيب حزازات يظهر تحقيق الحال فيها ممّا ذكرنا في مبحث خبر الواحد من أنّ تعيين الظّنون المعلوم الحجّية بالخصوص في غاية الإشكال، بل المدار على ما يحصل به الظنّ بمراد المعصوم (عليه السلام) إلّا ما خرج بالدّليل كالقياس، فلا يحصل الهرج و المرج. و لو ذكر مقام الهوى و العصبيّة و الحسد، القياس و الاستحسان و نحوهما، لكان هو الوجه كما لا يخفى على المتأمّل.