القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٩ - الشكّ الثّالث الخلاف في معنى العدالة و في معنى الكبيرة و عددها
و هذا لا يوجب عدم الاحتياج الى علم الرّجال، بل هذا ممّا يزيد الاحتياج لأجل تمييز أمثال هذه الأشخاص عن غيرهم و العمل على مقتضاه.
و رابعها: أنّ العدالة بمعنى الملكة لا يمكن إثباتها بالشّهادة و الخبر، لأنّ حجّيتهما منوطة بالحسّ.
و فيه: منع انحصار حجّية الشّهادة و الخبر في المحسوس أوّلا و كفاية محسوسيّة آثارها و علاماتها بحيث يوجب العلم بها ثانيا، و بداهة حصول العلم لنا بعدالة أكثرهم بسبب تعديل المعدّلين سيّما إذا كانوا كثيرين، مثل الأركان الأربعة و أضرابهم في الأوّلين، و الفضلاء الخمسة و أضرابهم في الآخرين، و هكذا ثالثا، و حصول الظنّ و الرّجحان بمحض تعديلهم، سيّما إذا تعدّدوا، و الاكتفاء به كما أشرنا رابعا، و منع كون العدالة عبارة عن الملكة المخصوصة خامسا.
و خامسها: أنّ شهادة فرع الفرع غير مسموعة، سيّما إذا كان متنازلا بمراتب، كما فيما نحن فيه.
و يظهر الجواب عنه ممّا تقدّم من منع كونه شهادة، و حصول اليقين في كثير منهم بديهة، و كفاية الظنّ في بواقيهم.
و سادسها: أنّه لا يمكن العلم بالمعدّل و المجروح غالبا بسبب اشتراك الإسم، و لا يمكن العلم بصحّة السّند من جهة احتمال السّقط، فلعلّ ما سقط من الرّواة كان ضعيفا، فلا فائدة في الجرح و التّعديل، فلا فائدة لمعرفة علم الرّجال.
و فيه: أنّا إذا بنينا على العمل بالظنّ، فالمدار على الظنّ، فإذا حصل لنا ظنّ بسبب القرائن من جهة الرّاوي و المرويّ عنه و طبقة الرّجال و نحو ذلك، يكون الرّجل واحدا معيّنا من المشاركين في الإسم فنتّبعه، فإذا لم يحصل، فنتوقّف.
و كذلك كلّ ما يحتمل السّقط ننفيه بأصل العدم، إلّا إذا حصل قرينة يحصل بها