موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧
أخذته ردود الأفعال...".
(١٠) وقال أيضاً:
"... إغفال أهل السنة المعاصرين لتراجم أئمة أهل البيت، كالباقر والصادق والكاظم وزيد بن علي وعيسى بن زيد والنفس الزكية وغيرهم، فالتيجاني تفاجأ بهؤلاء الأئمة الذين لا يكادون يذكرون في مدارسنا وجامعاتنا، ولا مراجعنا الحديثة، ثمّ يفاجأ بعلم هؤلاء وفضلهم وشرف بيتهم، وظنّ أنّ الأمر مبيّت ومدبّر، بينما هو ردّة فعل لا غير مع جهل أيضاً.
وهذا ننكره، ونطالب بوجود تراجم لهم، مثلهم مثل غيرهم من العلماء والصالحين...".
لماذا الاهتمام بالمستبصرين؟
روي عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله) أنه قال مخاطباً الإمام عليّ(عليه السلام):
"لئن يهدي الله بك رجلا واحداً، خير لك من أن يكون لك حمر النعم"[١].
أو: "خير لك من الدنيا وما فيها"[٢].
أو: "خير لك مما طلعت عليه الشمس"[٣].
فهذا الحديث ـ باختلاف الفاظه ـ الذي رواه جميع المسلمين، فيه دلالة واضحة على أهمّية هداية الآخرين وإيصال الحقّ اليهم.
ولتبليغ الحق وايصال الهداية إلى الآخرين طرق وأساليب متعدّدة، وأثبتت لنا التجارب أنّ أكثرها تأثيراً هي كتب ومحاضرات المستبصرين وحكايتهم لتجاربهم وسردهم للأدلة التي دفعتهم لاعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
وهذا علم النفس يشرح لنا أسباب التأثير الملاحظ لهؤلاء على نفوس الناس، وذلك لأن كتبهم ومحاضراتهم وتراجمهم قد جمعت بين القصة والدليل، والمخاطب يكون متعطشاً لسماع قصة وأسباب من ترك معتقداته السابقة وتمسك بمعتقدات غيرها.
كما أن هؤلاء المستبصرين هم ممن شملتهم العناية الربانية، حيث أغدق عليهم الباري عزوجل من لطفه الوافر، فعرّفهم طريق الحق، ووفّقهم لاتباعه، ومنحهم قوة الصمود إزاء كافة التيارات المضادة التي حاولت أن تصرفهم عن اتباع الحق.
ولهذا، اهتم مركز الأبحاث العقائدية بهؤلاء، وحاول أن يوصل تجاربهم إلى الآخرين، ليكون ذلك سبباً في هداية المتعطشين لمعرفة الحق إلى سواء السبيل.
[١] أصول الكافي ٦: ١٣٦، صحيح البخاري ٤: ٢٠٧، صحيح مسلم ٧: ١٢٢.
وراجع: الاحتجاج ١: ١٦٨، مسند أحمد ٥: ٣٣٣، فضائل الصحابة: ١٦.
[٢] إحياء علوم الدين ١: ٩.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ١٣.