موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥
بادرة الاستبصار، نذكرها بالنص، ونرجىء التعليق عليها والاستنباط منها إلى القارىء المحترم:
(١) قال متحدّثاً عن الدكتور التيجاني:
"ثمّ زار العراق، وكانت الصدمة الكبرى له برؤية الشيعة في الواقع، والتزامهم بالدين، مع اتهامنا لهم بالخروج عن الإسلام!
فعملية اكتشاف الكذب من أخطر الصدمات التي تواجه طالب العلم الحرّ، وهي درس لنا حتّى لا نشوّه صورة الآخرين، سواء كانوا شيعة أو غرباً أو شرقاً، وإنما ننقل الحقيقة كاملة، بما لها وما عليها، حتّى لا نفقد مصداقيّتنا مع طلاّبنا وأبنائنا".
(٢) وقال أيضاً:
"ومن الأسباب العامة الرئيسية في تحول الدكتور التيجاني وغيره من السنة إلى الشيعة: الصورة الذهنية الخاطئة عن الشيعة، التي صوّرناها تصويراً مشوّهاً، بتعميم يخالف الحقيقة.
فعندما يأتي الدكتور التيجاني إلى الشيعة الذين ينشر غلاة السنة بأنهم ـ أي الشيعة ـ إنما يعبدون علياً! ويزعمون أن جبريل أخطأ! وأنهم يريدون الكيد للإسلام من باب التشيع! وأنهم يمتلكون مصاحف أخرى غير مصاحفنا! وأنهم حاقدون على الاسلام! ويتزاوجون سفاحاً! وغير ذلك من التشويهات، بل الافتراءات التي قد تزيد شباب السنة شكوكاً إذا اكتشفوا الحقيقة، وإذا فقدوا الثقة في علمائهم وباحثيهم، فلا ينتظر منهم العلماء إلاّ هذا التحول الحاد والشك بالمنظومة السنية كلّها، بل والحقد على هذا التواطؤ في الكذب والتشويه والتعميم.
فهذه من الأسباب العامة التي يتحمّلها المجتمع السني الذي يجب عليه أن ينقل الصورة كاملة".
(٣) وقال أيضاً:
"نعم، الشيعة الامامية فيهم من يعتقد بتحريف القرآن، لكنهم قلّة، والأغلبية الساحقة من الشيعة يردّون على هؤلاء، فالتعتيم ابن التشويه".
(٤) وقال أيضاً:
"الجانب السنّي المتأخر، بعد القرون الثلاثة الأولى إلى اليوم، أصابته ردّة فعل من غلوّ الشيعة في ذم الصحابة، فقام أهل السنة وغلوا في جانب الصحابة، ونقلوا الآيات والأحاديث التي تحمل الثناء، ولم ينقلوا الآيات والأحاديث التي تنقل العتب، بل والذم في بعض المواقف... فعندما ذهب التيجاني للعراق كانت الصورة الذهنية عن الصحابة صورة تشبه عقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر الذين يعتقدون فيهم العصمة، فلذلك تفاجأ عندما اكتشف خطأ عمر في تحريم متعة الحج، أو خطأ عثمان في الاتمام في الصلاة بالحج، أو إعطائه بعض أقربائه الولايات والأموال..
فانهارت عنده هذه الصورة المبالغ فيها...
كما أن الجانب السني ـ للأسف ـ وجدت فيه ردّة الفعل، وأصبح من يرى علياً أولى بالخلافة مبتدعاً عنده، حتى وإن أقرّ بشرعية بيعة أبي بكر وقال بفضله وأحبه ونشر فضائله...