دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢
آخر يمكنه فيه مواصلة الاتصال بالأمة، و التعامل معها، و لو من خلال سفرائه و وكلائه الخاصّين و العامّين، و غير ذلك من وسائل تقع تحت اختياره-إن هذه الغيبة-تصبح هي الأمر الواقع الذي لا بد من قبوله، و التعامل معه بطريقة ليس فقط تجعل هذه الغيبة لا تؤثر سلبا على مسيرة الصلاح و الإصلاح، و إنما تكون عاملا لاستمرار هذه المسيرة بقوة أشد، و فاعلية و حيوية أكثر.
و لولا هذه الغيبة فإن فرص العمل، و الحفاظ على المنجزات التي هي ثمرة جهاد و جهود الأنبياء و المخلصين عبر التاريخ البشري، لسوف تتقلص و تصل إلى درجة الصفر، ليس فقط من حيث وضع العراقيل و العوائق في وجه العمل و العاملين. من حيث أن الحكام و المستبدين سيواجهونهم بكل الوسائل المتاحة لهم لتدمير كل شيء و محاولة القضاء على الأطروحة بأسرها من خلال القضاء على محورها و مصدرها الأول، و قلبها النابض، المتجسد في الإمام و الرمز.
علامات الظهور في خدمة الهدف:
و أخيرا.. فإن مما يساعد على حفظ الهدف الكبير، و تحقيق النتائج المتوخاة و له دوره في الحفاظ على الروح و الحيوية الفاعلة و المؤثرة، هو إبلاغ الناس بعلامات الظهور، حيث لا بد أن ترهق المشكلات و المتاعب و المصاعب روح كثير من العاملين، و تمنى بالإحباط عزائمهم و بالخور هممهم، و تصاب بالأذى مشاعرهم، و تذبل شيئا فشيئا زهرة أملهم.
فرؤية بعض تلك العلامات يتحقق على صفحة الواقع ستشحذ العزائم، و تستنهض الهمم، و تثير المشاعر، و تكون بمثابة ماء الحياة، الذي يعيد لتلك الزهرة الذابلة نموها، و يسبغ عليها رواءها، و رونقها، و يزيد في بهجتها.
و هذا ما حصل بالفعل عبر التاريخ.. و دراسة حياة الأمة الإسلامية عبر عصورها المختلفة خير شاهد على ما نقول..