دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
المنصوصة، و طبيعة دعوتهم و رسالتهم كل ذلك يتناقض بصورة أساسية مع حاكمية الطّواغيت و الجبابرة، و أصحاب الأهواء و المطامع، و لذا.. فقد كان من المألوف و الطبيعي أن نجد هؤلاء القادة و الطغاة و المنحرفين يبغون للأئمة و الأنبياء الغوائل، و يحاولون إطفاء نور اللّه، بشتى الوسائل و مختلف الأساليب.
و لقد قتلوا بعضهم بالسيف، كما كان الحال بالنسبة لأمير المؤمنين علي، و ولده الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليهما) ، و من قبلهما يحيى بن ذكريّا، و غيره من الأنبياء، و أوصيائهم.
و قتلوا فريقا آخر بالسم، كما كان الحال بالنسبة للإمام الحسن المجتبى ٧ و غيره من الأئمة المعصومين، (صلوات اللّه عليهم أجمعين) .
حتى إذا عجزوا عن ذلك لجأوا إلى زجهم بالسجون، و إلحاق أنواع الأذى بهم و التضييق عليهم و على شيعتهم و محبّيهم، بكلّ قسوة و جفاء.
لماذا إثنا عشر إماما فقط؟!
و إذ عرفنا ضرورة الإمامة، و ضرورة وجود الإمام في كلّ عصر و زمان.
و عرفنا أيضا السنّة الإلهيّة في طبيعة عمل الإمام في الأمّة، فإننا نذكّر هنا بالشيء الذي تدخلت فيه الإرادة الإلهيّة و اقتضته المشيئة الربانيّة و هو أن لا يزيد عدد الأئمّة الأطهار على الاثني عشر إماما، و لا ينقص عن عدد نقباء بني إسرائيل.
و لم تترك هذه القضيّة للزمن، بحيث كلّما مات إمام أو قتل، خلفه إمام آخر، لأن تركها إلى الزمن لسوف يزيد الأمر تعقيدا، و يجعل الأطروحة الإلهيّة الإسلامية في معرض الخطر الأكيد، و ذلك حينما يكون ذلك سببا في بلبلة أذهان الناس، و تحيّرهم، و في ضياعهم و تمزّقهم، ثم في ظهور الكثير من الجهالات و الأباطيل باسم الدين و الإسلام، و على حساب الصواب و الحق..