تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٢ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
به وسلمه إلى [أبي][١] عبد الله ، وائتني بالجواب.
قال الرّبيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب ، فصادفت أحمد بن حنبل في صلاة الصّبح ، فلمّا انفتل من المحراب سلّمت إليه الكتاب ، وقلت له : هذا كتاب أخيك الشّافعي من مصر ، فقال لي أحمد : نظرت فيه؟ فقلت : لا ، فكسر الختم وقرأ فتغرغرت عيناه ، فقلت له : إيش فيه يا أبا عبد الله؟ فقال : يذكر فيه أنه رأى النبيّ ٦ في النّوم ، فقال له : اكتب إلى أبي عبد الله ، فاقرأ ٧ ، وقل له : إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم ، فسيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة. قال الرّبيع فقلت له : البشارة يا أبا عبد الله فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده فأعطانيه ، فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر وسلّمت [٢] إلى الشافعي فقال : إيش الذي أعطاك؟ فقلت : قميصه ، فقال الشافعي : ليس نفجعك به ، ولكن بلّه ، وادفع إليّ الماء لأتبرّك به.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : نا أبو العباس محمّد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمّد الدوري يقول : سمعت أبا جعفر الأنصاري [٣] يقول : لما حمل أحمد بن حنبل يراد به المأمون ، اجتزت فعبرت الفرات إليه فإذا هو في الخان ، فسلمت عليه ، فقال : يا أبا جعفر تعنّيت فقلت : ليس هذا عناء ، قال : فقلت له : يا هذا أنت اليوم رأس ، والناس يقتدون بك ، فو الله إن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق من خلق الله ، فإن أنت لم تجب ليمتنعنّ خلق كثير من الناس ؛ ومع هذا فإن الرّجل إن لم يقتلك فإنك تموت ، ولا بدّ من الموت ، فاتّق الله ولا تجبهم إلى شيء. فجعل أحمد يبكي وهو يقول : ما شاء الله ، ما شاء الله.
قال : ثم قال لي أحمد : يا أبا جعفر ، أعد عليّ ما قلت. قال : فأعدت عليه. قال : فجعل يقول : ما شاء الله ، ما شاء الله.
أخبرنا أبو الفرج غيث بن علي ـ قراءة ـ أنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أنا دعلج بن أحمد ـ إجازة ـ أنا أبو بكر الشهرزوري
[١] سقطت من الأصل.
[٢] كذا ، وفي الرواية السابقة : فسلّمته.
[٣] الأصل ومختصر ابن منظور ٣ / ٢٥٠ وفي مطبوعة ابن عساكر ٧ / ٢٧١ الأنباري.