حاشية السلطان - سلطان العلماء - الصفحة ٣٠٢
للعامة و فيما نحن فيه يمكن الجمع بحمل العام على الخاصّ فتأمل قوله كان نسخا له لا تخصيصا للعام و إلا لزم تأخير بيان العام المذكور عن وقت الحاجة إليه إذ الغرض بعد حضور وقت العمل به و هو غير جائز و لا يخفى أنه يشكل كون الخاصّ ناسخا له إن كان من كلام الأئمة عليهم السّلام سواء كان العام من كلامهم عليهم السلام أو من كلام الرسول إذ لا يتصور النسخ من الأئمة إلا أن يقال كلامهم دليل على وقوع النسخ في زمان النّبي صلى اللّه عليه و آله فتأمل قوله على جواز تأخير بيان العام أي من وقت بيان الخطاب و هو مختلف فيه و لا يلزم حينئذ تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ الفرض أنه قبل حضور وقت العمل بالعامّ قوله و بيانا له كالأول أي كما إذا كان العام و الخاصّ مقترنين قوله و هم المانعون من النسخ فهم يمنعون هنا التخصيص و النسخ كليهما فلو ورد مثل ذلك ظاهرا كان كالخاصين المتعارضتين فلا بد من الجمع بوجه آخر كالتقية أو ترجيح أحدهما من مرجح خارج قوله و العمل بالعامّ يقتضي إلغاء الخاصّ هذا إنما يكتم لو لم يمكن حمل الخاصّ على مجاز أو إضمار ليوافق العام إذ لو أمكن ذلك لم يلزم من العمل بإلغاء الخاصّ و لا نسخه بل إنما يلزم منه حمل الخاصّ على المجاز فلا يلزم حينئذ من العمل بكل منهما إلا ارتكاب مجاز في الآخر و لا يلزم إلغاء و لا نسخ فلا بد حينئذ من ملاحظة مرجحات المجاز من الطرفين من الشهرة و الشيوع و غيره و ذلك يختلف باختلاف المواد و لا يبعد إلا أن يقال إن مجاز تخصيص العام أكثر شيوعا من سائر المجازات قوله قبل حضور وقت العمل به هذا بناء على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ و إلا يكون نسخا على التقديرين و البحث في كونهما في كلام الأئمة عليهم السلام و النّبي صلى اللّه عليه و آله كما ذكر آنفا قوله فكان أولى بالترجيح هذا إنما يتم لو ثبت جواز العمل بمثل هذه الظنون و المرجحات فتأمل قول المصنف في الحاشية من الأدلة على ما صرنا إليه أنه لو لم يخصص العام المتأخر بالخاص المتقدم لبطل القاطع بالمحتمل و اللازم منتف أما الملازمة فلأن دلالة الخاصّ على مدلوله قاطع دلالة العام على مدلوله محتمل لجواز أن يردد به الخاصّ فلو لم يخصص العام حينئذ بل أبطلنا الخاصّ كنا أبطلنا القاطع بالمحتمل و أما بطلان اللازم فالعقل يقضي به قضاء أوليا إنما عدلنا عنه في الأصل لأنه لا يتم إلا في بعض صور المعارضة و هي ما يكون الخاصّ فيه خاليا من جهة عموم ليكون قطعي الدلالة إذ لو كان له عموم من جهة أخرى لم يلزم كونه قطعيا فليتأمّل انتهى كلامه