حاشيةالمكاسب - ط القديمة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣
الاستثناء المعين لمورد نفوذ الشرط، وهو ما إذا لم يتعلق بحرام فعلي أو حلال فعلي ولو باطلاق دليله. فان قلت: ما الفرق بين الواجبات والمحرمات وبين المباحات، حيث ان الالتزام بترك الواجب وفعل الحرام لم ينفذ بدليله غالبا، بل لا يكاد يوجد، بخلاف المباحات فان الالتزام بها فعلا وتركا نافذ، بل لا يكاد يوجد خلافه الا في التسري على اشكال فيه، مع ان ادلة الاحكام ظاهرة في فعلية الاحكام، واطلاق ادلتها للعناوين على نهج واحد. قلت: الاباحة الناشئة عن طبائع موضوعاتها من باب اللااقتضاء، وكما أن اللااقتضاء في مقام الثبوت يستحيل بقاؤه على حاله مع تحقق المقتضي القائم بالعنوان الطارئ، لاستحالة بقاء النقيض مع طرو النقيض كذلك في مقام الاثبات لا يعقل اطلاق دليل مثل هذه الاباحة للعناوين المقتضية، بخلاف الواجبات والمحرمات فان وجود المتقضيين المتنافيين في التأثير معقول وواقع، واما الاباحة التي لاتزول فقد عرفت أن بقاءها من ناحية حكمة في نفسها لا في موضوعها، وهذه الاباحة لا دخل لها بالاباحة الناشئة عن طباع موضوعاتها ولا يدل عليها الأدلة المتكفلة للاباحات المتعارفة، فافهم واستقم. - قوله (رحمه الله): (لكن يبعده استشهاد الأمام لبطلان شرط الترك باباحة ذلك... الخ) [١]. لا يخفى عليك أن رواية ابن مسلم [٢] المتقدمة المتضمنة لشرط ترك التسري لا تعرض لها بشرط ترك التسري، ولا اشارة إليه في الجواب، إذ المذكور في السؤال هو الالتزام بترتب الطلاق على احد تلك الامور من التزويج عليها أو التسري عليها أو هجرها، وهذا الالتزام لو كان نافذا لم يكن محرما لتلك الامور، بل تلك باقية على ما هي عليها، غاية الامر أن نفوذ الشرط يقتضي وقوع الطلاق بفعل احد تلك الامور وعدمه عدمه. والاستدلال بالايات المذكورة في الرواية بملاحظة أن السائل بملاحظة نفوذ
[١] كتاب المكاسب ٢٧٨ سطر ١٩.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٢٠ من ابواب المهور، ح ٦.