التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - فصل في صلاة المسافر
رابعها: أن لاينوي قطع السفر؛ بإقامة عشرة أيّام فصاعداً في أثناء المسافة، أو بالمرور على وطنه كذلك، كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ قاصداً للإقامة في أثنائها أو على رأسها، أو كان له وطن كذلك وقد قصد المرور عليه؛ فإنّه يُتمّ حينئذٍ، وكذا لو كان متردّداً في نيّة الإقامة، أو المرور على المنزل المزبور؛ على وجه يُنافي قصد قطع المسافة، ومنه ما إذا احتمل عروض عارض منافٍ لإدامة السير، أو عروض مقتضٍ لنيّة الإقامة في الأثناء، أو المرور على الوطن؛ بشرط أن يكون ذلك ممّا يعتني به العقلاء. وأمّا مع احتمال غير معتنى به- كاحتمال حدوث مرض أو غيره؛ ممّا يكون مخالفاً للأصل العقلائي- فإنّه يقصّر.
(مسألة ١٤): لو كان حين الشروع قاصداً للإقامة، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، أو كان متردّداً ثمّ عدل وبنى على عدم الأمرين، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة- ولو ملفّقة- قصّر، وإلّا فلا.
(مسألة ١٥): لو لم يكن من نيّته الإقامة، وقطع مقداراً من المسافة، ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية، ثمّ عدل عمّا بدا له وعزم على عدم الإقامة، فإن كان ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافةً قصّر بلا إشكال. وكذا إن لم يكن كذلك، ولم يقطع بين العزمين شيئاً من المسافة، وكان المجموع مسافة. وأمّا لو قطع شيئاً بينهما، فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي- بإسقاط ما تخلّل في البين- إذا كان المجموع مسافة، أم لا؟ فالأحوط[١] الجمع وإن لايبعد العود إلى التقصير، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً، كما مرّ نظيره.
خامسها: أن يكون السفر سائغاً، فلو كان معصية لم يقصّر؛ سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف ونحوه، أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك. نعم ليس منه ما وقع المحرّم في أثنائه- مثل الغيبة ونحوها- ممّا ليس غاية لسفره، فيبقى على القصر، بل ليس منه ما لو ركب دابّة مغصوبة على الأقوى[٢].
[١]- وجوباً.
[٢]- بل الأحوط وجوباً الجمع في صورة الانحصار.