معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٦
وسعيه; وأمّا السلف والسلفيون الذين يأخذون بظواهر الآيات دون تدبّر وتعقّل ويحتجون بالظهور الإفرادي دون الجملي ويعتقدون بالظهور التصوّري لا التصديقي لإراحة أنفسهم عن تعب البحث والتفكير، فحالهم حال من رأى ارتفاع الجبل ف آثر البقاء في أسفل الجبل ومنحدره.
فأيّهما أحق بالمدح والثناء. وأيّهما أحقُ أن يشمله قولُه سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...).[١]
السلف وتفسير الصفات الخبرية
يقول مؤلّف «موقف المتكلّمين»: يعتقد أهل السنّة [٢] إنّ اللّه خاطبنا بما نفهم وأراد منّا اعتقاد ظاهر النصوص «على الوجه اللائق». فنصوص الصفات مثلاً تجري على ظاهرها «بلا كيف»، كما تضافرت عبارات السلف في ذلك، فتثبت له الصفات الواردة بلا تمثيل، فلو كان ظاهر النصوص غير مراد لما خاطبنا بها ربنا تعالى ولما أمرنا بتدبّر كتابه، كما قال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ).[٣]
فعلى هذا نعلم أنّ الواجب الأخذ بظواهر النصوص وأنّه ليس هناك باطن يخالف الظاهر، فالباطن الحق عند السلف موافق للظاهر الحق، وكلّ معنى باطن يخالف ظاهر الكتاب والسنّة فهو خيال وجهل وضلال .[٤]
[١] العنكبوت:٦٩.
[٢] احتكر الكاتب لفظ «أهل السنّة» وخصّه بأهل الحديث فقط، كأحمد بن حنبل وأسلافه أو أخلافه، ورأى أنّ سائر الفرق حتّى الأشاعرة ليسوا منهم .
[٣] ص :٢٩.
[٤] موقف المتكلّمين:١/٧٢ـ٧٣، نقله عن كتاب الدرء والتعارض:٥/٨٦ وكتاب إبطال التأويلات:٦ـ١٣ مخطوط.