موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢ - الملوك الأموية
ذلك ساق يزيد، كثيرا من الجيوش لمحاربة عبد اللّه بن الزبير و أتباعه، و بينما كان هؤلاء الجنود يحاربون عبد اللّه بن الزبير محاصرين مكة المكرمة جاء خبر وفاة يزيد، فبايع جميع أهالى الحرمين عبد اللّه بن الزبير فاستقلت بلاد جزيرة العرب، و أصبحت كلها تحت سيطرة عبد اللّه بن الزبير فى سنة ٦٤ هجرية.
و بعد سنتين خرج رجل فى العراق من قبيلة بنى ثقيف يدعى مختار بن عبد اللّه الثقفى طالبا الثأر من أجل الإمام الحسين، فانضم له جمع وافر من الجنود، و تجرأ على الاستيلاء على الكوفة فبايعه كثير من أهالى تلك المدينة.
و أخذ المختار بن عبد اللّه الثقفى ثأر الإمام الحسين من قاتليه كما يخبرنا التاريخ، و قتل ما يقرب من سبعين ألف إنسان، إلا أنه انحرف و أخذ يدعى النبوة. و بناء على هذا عين عبد اللّه بن الزبير أخاه مصعبا حاكما للعراق، و أمده بكثير من الجنود و أرسله ليحارب المختار الثقفى.
و لما كان المختار الثقفى قد أظهر عصيانه و مخالفته جهرا قتل فى أثناء دفاعه سنة ٦٧ الهجرية.
و أرسل عبد الملك بن مروان من الملوك الأموية بعد خمس سنوات الحجاج الأظلم الذى فاق فى الجور و الظلم متجبرى و طغاة الأسلاف، و معه أربعون ألف جندى لمحاربة عبد اللّه بن الزبير فى مكة المكرمة، و بعد معارك كثيرة بينهما استطاع الحجاج أن يسترد جزيرة العرب من يد ابن الزبير، و أن ينيل ذلك الشهم مرتبة الشهادة العالية فى سنة ٧٣ الهجرية.
و فى عهد مروان بن محمد الأموى رفع بعض الخوارج فى الأطراف و الأكناف راية التمرد و العصيان حتى إن عبيد اللّه بن يحيى من حضرموت استولى على البلاد الحجازية و اليمن، و حكم فيهما سنة و أربعة أشهر و ذلك فى سنة ١٢٠ ه.
و لما كان مروان فريدا فى ميدانى الشجاعة و النصر فقد طرد جميع الخوارج الذين رفعوا راية الفتنة من أملاكه، و خاصة عبد اللّه بن يحيى طرده من اليمن و بلاد الحجاز، إلا أنه بمرور الأيام فقد مروان أسباب قوته و صولته، فانهارت