موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢ - سد مأرب- العرم- سيل العرم
أحد من أهالى البلاد الأخرى، و لكنهم ارتكبوا العكس فانهمكوا فى الشرك و استحقوا بهذا قهر اللّه- سبحانه و تعالى- القهار.
و كان من رحمة اللّه- سبحانه و تعالى- بأهل مأرب و سبأ أن أرسل لهم ثلاثة عشر نبيا متتابعين يدعونهم إلى طريق الهداية؛ و لم يعيروا آذانا و لم يصغوا لنصائح هؤلاء الأنبياء و وصاياهم، إذا قالوا لهم: «ياسكان مأرب التى تشبه جنات الفردوس! احرصوا على شكر اللّه و الثناء عليه و أنتم تأكلون و تشربون من أنعم اللّه التى بذلها لكم اللّه سبحانه و تعالى، و بما أن الله سبحانه و تعالى غفور رحيم فسيزيد من نعمتى الدارين عليكم، إذا زدتم فى الشكر للّه سبحانه و تعالى!، أما إذا امتنعتم عن اتباع أوامر اللّه سبحانه و تعالى فسوف ينهار سد العرم و يفرقكم جميعا فيفنيكم و يهلككم، إلا أنهم قابلوا هذه النصائح و الوصايا بالسخرية و الاستهزاء، و بينوا أنهم لن يتركوا الأعمال التى تؤدى إلى العار و تستوجب العقاب و الخسارة و العذاب، و أظهروا عدم رضاهم عن قرب قراهم و مدنهم بعضها من بعض، و ودوا أن تبتعد هذه القرى و المدن بعضها عن بعض وفق ما جاء فى القرآن الكريم لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧) وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (سبأ: ١٥- ١٩).
و لما قال لهم أنبياؤهم إن اللّه- سبحانه و تعالى- سيخرب هذا السد بواسطة الفئران، قالوا لهم إننا سوف نقضى على تلك الفئران التى سيخلقها- سبحانه و تعالى- لتخريب السد بواسطة الهرر و القطط، و فعلا أعدوا كثيرا من القطط- نتيجة لهذه الفكرة الخاطئة و ربطوها بجانب السد.