موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٦ - سياسة الأمراء
يحضر المدعوون يضرب الأمراء على العصيان التى فى أيديهم بخناجرهم ثلاث مرات، و يعود المدعوون و يظهرون أثر ضربات الخناجر لخصومهم فيذهب هؤلاء بدورهم إلى حضور الأمراء و الويل كل الويل لهم لو تأخروا.
و الآثار و الخطوط التى تحدث فوق العصيان يطلق عليها بين البدو «وقر».
إذا أراد أحد أمراء العربان أن يحارب أميرا أو قبيلة فبما أنه ليس عنده جنود منظمة يبعث إلى شيوخ القبائل الذين يتبعونه مبينا عدد الأفراد الذين يريد إحضارهم و المكان و الوقت الذى سيتلاقون فيه. و يحضر هؤلاء إلى المكان المعين و قد أعدوا لوازمهم الحربية و مؤنهم الغذائية.
و لما كانت قيادة هؤلاء الأشخاص الذين حشدوا فى يد الأمير الذى استدعاهم فيتولى الأمير قيادتهم و يتوجه بهم إلى مقر إقامة القبيلة التى يريد أن يغير عليها.
و قبل أن يتحرك يرسل عددا من الجواسيس ليطلع على أحوال القبيلة التى يريد أن يحمل عليها.
و لما كان استخدام الجواسيس من عادات أمراء العرب فإنهم كانوا يستخدمون فى هذا الأمر أناسا موثوقين فى كتمان الأسرار فالجواسيس الذين يذهبون لاستطلاع أحوال القبائل و كشفها لا يمدون أحدا بالأخبار إلا الأمراء.
و بعد ما يتعرف الأمير الذى يريد أن يخوض الحرب على أحوال القبيلة الداخلية معرفة جيدة بواسطة الجواسيس يلقى للأفراد الذين تلقى قيادتهم أشعارا مؤثرة و خطبا حماسية فيملأهم حماسا و شجاعة و يقطع المسافة التى تقطع فى يومين فى ليلة واحدة و يفاجئ القبيلة التى يريد أن يغير على مخيمها فجرا بالهجوم.
و فى مثل هذه الحملات يرسل الأمراء الذين تولوا القيادة، البدو فى مقدمة الجيش كالقناصة و يسوقونهم بينما هم يظلون فى المؤخرة كقوة احتياطية فى جهة ما منتظرين النتيجة. فإذا ما أحسوا آثار ضعف أو انهزام فى القناصين يهاجمون عامة و هذا من عادات العربان الجارية و قوانينهم المرعية.