موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٥ - سياسة الأمراء
ما عرف بوجود جياد أصيلة أو إبل كريمة عند أحد الناس فيأخذ إناث هذه الحيوانات من أصحابها لزيادة نسلها فإذا ما قدم له طلبه كهدية فيعطيه فى مقابل خلقه بعض النقود أو يخلع عليه خلعة، و هكذا يراعى جانب المهدى.
أما إذا تردد صاحب المال فى تقديمه فقد كان الأمير يجمع رجاله و يهاجم هذه القبيلة بغتة، و ينهب كل ما لدى هذا الشخص من خيول و جمال و أغنام، بل كثيرا ما كان يصل الاعتداء على الأرواح أحيانا، و بعد السلب و الغارة، كان الأمير ينتظر بعض الوقت للراحة فى مكان قريب من هذه القبيلة، فإذا و فد إليه بعض رجالها للاسترحام و عرض الولاء و الطاعة و الندم كان يرد إليها أموالها و مواشيها.
و لما كان الأعراب لا يسلمون من الغارة و الهجوم، لذلك لم يكن أى منهم يهتم بالثروة الثابتة، بل كان كل ثرواتهم من الأشياء المنقولة، و كانوا لا يهتمون بالعمل بالزراعة و التجارة لأنها تتطلب الإقامة الدائمة، و هم يفضلون حياة التنقل و الترحال، و لذلك استنوا لأنفسهم سنة فيما بينهم تقضى بأنه إذا تعرض البعض منهم إلى النهب و السلب و سلبت كل أمواله و مواشبه، كان كل منهم يقدم إلى المغبون عونا يتمثل فى بعض الأغنام أو الإبل حتى يتلافى ما ضاع منه. و كان الجميع ملزمين بهذا القانون.
ليس للحجاز مثل البلاد الأخرى أنهار و مياه جارية و آبار و لحكمة اللّه ينزل المطر هناك فى السنة عدة مرات. أو فى عدة سنين مرة واحدة، لذا لم يمل سكانها للمدنية و الاستقرار و تنقلوا حيثما سمعوا أن هناك أمطارا و حيثما تشبع حيواناتهم انتقلوا هناك مفضلين البداوة على المدنية. و رأوا فى التسكع هنا و هناك فخرا و لم يجدوا فيه عارا، و الغرابة تكمن فى هذه النقطة.
إذا أراد أمراء العربان فى غير الحجاز و اليمن أن يحضر أحد الأشخاص للمنازعة و المناقشة أو أى مطلب كان فإنهم كانوا. يكتبون على ورقة صغيرة أمر استدعائهم له و يرسلونها إلى ذلك الشخص و عندما يصله هذا الاستدعاء فإنه كان لا يتأخرو يستعجل للحضور، و هذا من ضمن أحكام قوانينهم الموضوعة، و عند ما