موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٧٩ - الملحس
فى الضيف و لم يكن يعرف أنه يريد أن يسدى له معروفا؛ لذا قال له «يا أيها الشيخ ما أعجب هذه الحالة» فرد عليه الشيخ قائلا: هذه خصلة جليلة تفرق و تميز بين الحق و الباطل و غرضى أن أعلمك مقابل ما قدمته لى من معروف فلتعلم أننى قرأت على السكين عبارة كذا و بعد هذا كل من يراجعك لحل موضوع ما فسخن سكينا حتى الاحمرار ثم اقرأ عليه العبارة التى علمتك إياها و اجعل المدعى عليه يلحس هذا السكين! إذا كان الشىء الذى أسند إليه كذبا و بهتانا و افتراء فلا تؤثر سخونة السكين و شدة حرارته فيه، و إذا لم يكن بهتانا يحترق لسان الرجل» و أعطى له إذنا بأن يمارس هذا العمل كما رأى منه ليترافع عن الناس، ثم لقنه هذه التعليمات قائلا «بعد هذا سيراجعك الناس من جميع الجهات يجب عليك ألا تنحرف عن طريق الحق فى إحقاق الحق و التمييز عن الباطل و يجب عليك أن تحقق و تستفسر عن المراجعين أولا عن الموضوع الذى يراجعونك لأجله، إذا كان شيئا مهما خذ المدعى عليه فى مكان خال و حاول بعبارات ملائمة أن ينهى الموضوع صلحا و أن يسكت خصمه بإعطائه بعض الأشياء و بعد ما تأخذ منه وعدا بذلك الصلح بينهما حسب العهد الذى قرره على نفسه. و إذا ما امتنع المدعى عليه عن الإقرار بما هو واقع ففى هذه الحالة يقبل منه المدعى مقدارا من المال مقابل الجناية التى ارتكبها و اطلب كفيلا يضمن ذلك و إذا ما أعطى كفيلا تباشر العملية و فصل الدعوى وفق قانون ما بشرط أن يعطى لك عشر المال أو الأشياء التى يدور عليها القضية، و هكذا علم الشيخ خواص هذه الحالة ثم فارقه مودعا.
و أخذ صاحب البيت يمارس علمه وفق ما تلى من ضيفه من تعليمات و يفصل بين المتخاصمين و لما سر منها المتخاصمون اشتهر اسمه بين العربان و ظل اسمه بعد ذلك ملحسا.
بعد هذه الواقعة اضطر الذين يعجزون عن إثبات شىء ينكره فاعله لمحاكمة الملحس للفصل بين الحق و الباطل و التمييز بينهما، و يراعى الآن جميع القبائل و أهل العراق البدوى الملحس ليعرفوا أن المتهم بالقتل أو جنايات أخرى برىء