موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٨ - المذهب القديم
انتشرت فى عهد عمرو بن لحى، كانت قد سرت فى عروق أهل مكة كما تجرى الدماء الفاسدة و تمكنت من أعصابهم.
و كان أهل الجاهلية الذين عاشوا فى عهد قصى بن كلاب فى حالة بداوة كالقبائل العربانية، و كان أكثرهم يعتنقون عبادة الأصنام و الأوثان، و كان لكل قبيلة صنمها الخاص بها إلا أنهم من حيث العقيدة منقسمين إلى عدة فرق.
١- الفرقة الأولى- كانت تنكر الخالق و البعث و تحاول أن تثبت أن الطبيعة تحيى و الدهر يفنى.
٢- الفرقة الثانية- كانت تعترف بالخالق و ابتداء الخلق و لكنها تنكر البعث.
٣- الفرقة الثالثة- كانت تعترف بالخالق و ابتداء الخلق و نوعا من البعث ثم أنكروا ذلك و عبدوا الأوثان ظانين أنها ستكون شفعاء لهم لدى اللّه- سبحانه و تعالى- و كانوا يحجون بالطواف حول الأصنام و يتقربون لها بذبح الذبائح كما أنهم يحرمون و يتحللون من الإحرام.
و كان بينهم من يعبد النجوم و الكواكب مثل الآشوريين، و من يعبدون الحيوانات مثل المصريين و من يعبد الملائكة و الجن، و كان منهم من انحرف لمذهب من يعتقد فى تناسخ الأرواح.
و كان الذين يعتقدون فى تناسخ الأرواح يظنون أن أجزاء أجسام الذين يتوفون تتحد و أنه يتكون من الأجزاء التى تجمعت فى كل مائة سنة طائر، و الطائر الذى يتكون من كل جنازة سيأتى إلى رأس القبر الذى تدفن فيه تلك الجنازة و كان بينهم من اعتنقوا اليهودية و النصرانية.
إلا أنهم كانوا يجتنبون الزواج بأخواتهم و أمهاتهم و استفراشهن و الجمع بين أختين فى الزواج.
و كانوا يستنكرون و يستقبحون من يتزوج من زوجات آبائهم، و يعيبون عليهم ارتكاب مثل هذه الأعمال الآثمة.
و كانوا يعدون المضمضة و الاستنشاق و الاستنجاء و استعمال المسواك و قص